الأول : منع تأثير القوى المفرطة للروائح على مزاج الإنسان .
والثاني : أن الإدمان على روائح معيّنة يقلل من الإحساس بها وتمييزها .
ثم قدّم ملاحظتين في تدبير الاستمتاع بالمشمومات الطيبة :
الأولى : ألا يدني الإنسان المادة المشمومة إلى أنفه ، بل يحرص على أن تصل الرائحة إليه من بعد حتى لا يضرّ به إفراطها .
والثانية : الحرص على مزج الروائح المختلفة الطبائع ؛ للحصول على رائحة معتدلة لا تضر بالمزاج ، وتصلح لأصحاب الأمزجة المختلفة .
ج : المناقشة والنتائج :
1 - أدرك البلخي أن المشموم يجب أن يكون من جنس الهواء : وهذا يوافق ما هو معروف اليوم من أن المادة كي تكون ذات رائحة يجب أن تكون طيارة حتى تتبخر في الهواء لتصل إلى الأنف « 1 » ( 1 / 7 / 1 ) .
2 - ما ذكره من أن الأشياء ذوات الرائحة تغذو غذاء يسيرا يتضح تماما عند بعض الحيوانات ، وهو عند الإنسان أقل أهمية « 2 » ( 1 / 7 / 1 ) .
3 - إن ملاحظته أثر الروائح الطيبة في إنعاش النفس ، وما يتبع ذلك من نشاط للبدن مما يؤكد فهمه العميق لارتباط نشاط البدن بنشاط النفس ، وأن نشاط البدن تابع لنشاط النفس ( 1 / 7 / 3 ) .
4 - إن تعوّد الإنسان على روائح معينة يجعل حاسة الشمّ متكيفة معها ، فيقل تأثرها بهذه الروائح ؛ فالإنسان الذي يوضع في مكان يحتوي روائح كريهة سوف يقل إحساسه بالرائحة بعد مدة من وجوده في ذلك المكان ، وشمه لتلك الرائحة « 3 » . وهذا يوافق ما ذكره البلخي ( 1 / 7 / 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر عباس ، الوجيز في أمراض الأذن والأنف والحنجرة 89 .
( 2 ) انظر المرجع السابق .
( 3 ) انظر قاضي ، الفزيولوجيا 2 / 234 .