1 / 6 / 5 : القول في أوقات الشراب وتقدير ما يؤخذ من الشراب :
- الأصل في ذلك ألا يحدّد ؛ لأنه يكون وقت الحاجة وبمقدار الكفاية ، إلا أن الشراب لا يقصد فيه الاغتذاء فقط كالطعام ، وإنما يستعمل للغذاء والعلاج والسرور ، فوجب تحديده من أجل ذلك :
1 - من يشربه للاغتذاء : منهم من يشربه على الطعام بدل الماء ، ومنهم من يشربه لهضم الطعام .
2 - من يشربه للعلاج : ينصح بعدم شربه قبل الطعام ؛ لأثره الضار على المعدة والكبد ، وينصح بعدم الإسراف فيه .
3 - الذين يتناولونه للسرور : يكثرون من الشراب ليؤثّر في تحريك قوى النفس ؛ فمنهم من يشربه في المساء ، ومنهم من يشربه في الصباح والمساء .
وهذا يدل على أنه من أهل البطالة واتباع الشهوة ، فيضيع ليله ونهاره .
أما الشرب عشاء بعد الطعام ، فهو يساعد على الهضم .
والشتاء أصلح من الصيف للشرب ؛ لقوة آلات الغذاء على الهضم ، وكذلك الخريف أصلح من الربيع ، وسن الشباب والكهولة أصلح من سن الصّبا والشيخوخة .
وأما القدر الذي يؤخذ من الشراب ، فيختلف لاختلاف طبائع الناس ومقدار تحمّلهم للشراب .
ثم بيّن أضرار إدمان الشرب الذي يكون من أجل اللذة ، وأثره على هدم البدن وإضعافه ، وقطع شهوة الطعام .
1 / 6 / 6 : القول في الحالات التي يجب أن يختار للشرب أو يتجنب فيها وكيفية الشراب :
1 - إذا كان الشراب للذة ، يشترط سلامة البدن من الأمراض ، والنفس من الأعراض النفسانية المؤذية ، وأشار البلخي إلى أن الشراب الذي قصد منه اللذة