ومن غير المعقولات قوله : إذا وضع الشب تحت الوسادة أذهب الفزع والغطيط الكائن في النوم . وإلى جانب ذلك يذكر عن الشب ما هو صحيح من أنه إذا طرح في الماء الكدر أو النبيذ صفاه وروقه في زمن يسير « 1 » .
وهو يروى عن أرسطاطاليس في كتاب « الحيوان غير الناطق » : « أن هذا الحجر إن علقته على المرأة ، سهل ولادتها بلا وجع البتة » « 2 » . وهو يقسم صفات الأشياء قسمين : قسم يسميه الأفعال ، وهي ما نعرف له تعليلا ؛ وقسم يسميه الخواص وهي ما لا نعلم له تعليلا . ورأيه قاطع في أن عدم فهمنا لعلة الخواص لا يمنع أن تكون صحيحة « 3 » .
ومما أورده في ذلك ما هو صحيح كالسمكة الرعادة « 4 » والحجر الذي إذا صب عليه الماء اشتعل « 5 » ، وهو يذكر حجرا لا يعرف اسمه رآه يعوم في الماء وله كثافة ورزانة ، وعجب كيف لا ينزل « 6 » !
ومنها ما لا أظن أنه صحيح وإن كان قد شهده بنفسه فمن ذلك قوله :
« إن نهيق الحمار يضر بالكلب جدا ، وهذا صحيح . فإنا نرى الكلب يصيح إذا نهق الحمار كأنه يضرب ، فقد رأيته غير مرة » « 7 » . وليس ذلك دليلا على أن النهيق يضر بالكلب .
ومنها ما لا يكون صحيحا وهو يذكره على أنه عنده موقوف حتى تثبت صحته بالتجربة .
هامش
( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 94 من مخطوط طب 141 ( دار الكتب المصرية ) ، ورق 126 وجه .
( 2 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 94 . من مخطوط طب 141 ، ورق 132 وجه .
( 3 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 90 - 91 . من مخطوط طب 141 ، ورق 119 ظهر - 120 ظهر .
( 4 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 103 . من مخطوط طب 141 ، ورق 128 ظهر .
( 5 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 91 . من مخطوط طب 141 ، ورق 120 وجه .
( 6 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 94 . من مخطوط طب 141 ، ورق 132 وجه .
( 7 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 95 . من مخطوط طب 141 ، ورق 122 ظهر .