وقوله : « لا تحرّم على من ليس من عقلاء الرجال ، ولا على الملوك والصبيان ( ! ) بترك شئ يشتهونه بواحدة ؛ لكن رجّهم ، ومنّهم ذلك ، وأنلهم منه اليسير . ولا تعدهم بالكثير . وتلاحق ضرر ما أتلف ، وهوّل عليهم في الاستكثار منه . فإنك تدفعهم بذلك عن أن يأكلوا منه سرا شيئا كثيرا » « 1 » .
وله مبدأ عام في العلاج الطبى ، ذلك أن « الطبيعة تجاهد العلل وتعاركها ، وتروم إحالتها . ومتى كانت وافية بالعلة لم يحتج إلى معونة الطبيب . ولذلك تسلم الأمم القليلة الاستعمال للطب ، كالأكراد والأعراب ونحوهم من أمراض كثيرة » « 2 » . وقوله : « لا تجد أمة من الأمم ، ولا جيلا من الأجيال إلا وهي تروم أن تستعمل ضروبا من الطب بمقدار مبلغ حلومها وعلومها والغناء ( كذا ) والسعة والنعمة عندها » « 3 » .
ونراه يقول في موضع آخر في الفصول :
« إن كثيرا من العلل لا علاج لها . وكثير منها يصعب ويطول علاجها ، فلا يستوى أن تعالج ، لأن الألم في احتمال مؤونة علاجها يزيد أو يربى على ألمها نفسها » « 4 » .
وعنده أن أعراض البحران ليست شيئا أكثر من مجاهدة الطبيعة للعلة .
وهو لا يرفض علاجات سمع من ثقة أنها تنفع ، وهو يرى أن يدوّن ذلك لعل فيه نفعا يوما من الأيام ، وكثير منها لا يستقيم كثيرا . والرازي لم يذكره إلّا حبا في عدم إغفال شئ سمعه . وهو لا يعنيه أن يتبين خطؤه بالتجربة ، وإنما يخشى أن يغفل ما فيه نفع « 5 » .
هامش
( 1 ) ص 93 فيما سبق .
( 2 ) ص 100 - 101 فيما سبق .
( 3 ) ص 119 - 120 فيما سبق .
( 4 ) ص 118 فيما سبق .
( 5 ) المشرق 56 ، ص 237 - 238 .