يظهر الباريطون ، ثم يثقب الباريطون حتى يحس . . قد صار في خلاء ، فيعلم أنه قد لقى الماء » « 1 » .
وهو يصف علاجا عنيفا لبواسير الأنف ، ولا أحسب أنه كان يقوم بذلك بنفسه . فهو يبدأه بقوله قال محمد ويختمه بعبارة قال ثابت « 2 » :
« وعلاجه أن تدخل فيه فتيلة بالمرهم الأخضر المتخذ بالزنجار حتى ينقيه ، أو بخيط إن كان أمره عظيما .
وهو أن يؤخذ بخيط من شعر ، فتعقد عليه عقدتين أو ثلاثة ، ويدخل في الأنف بمرود من أسرب متهيئ له ويخرج من الحنك ، ثم يحرك كالمنشار حتى يقدح ذلك اللحم كله . . . » « ثابت قال : إن كان هذا الورم رخوا عولج ، وإن كان صلبا لم يعالج فإنه سرطانى » « 3 » .
والأطباء الأقدمون مغرمون بالاستفراغ ، على أن الرازي يرى أن إعطاء العليل المسهل من غير حاجة خطأ .
وهو كغيره من الأطباء القدماء والمحدثين شديد العناية بالغذاء ، وله في ذلك أقوال طريفة .
من ذلك قوله في الفصول : « إذا اتفق أن يكون ما يشتهى العليل نافعا ، كان كما يقال في المثل : أتم السعادة هوى وافق عقلا » « 4 » .
هامش
( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 128 . من مخطوطArundel Or . 14( المتحف البريطاني ) ، ورق 88 وجه .
( 2 ) يرى الدكتور ا . ز إسكندر في دراسته الوافية لأسلوب الرازي في التأليف أن تلامذة الرازي يعنون الرازي نفسه حينما يقولون « قال محمد » وأن ذلك النص ورد في كتاب الفاخر ، الذي يرجح أنه تلخيص من كتب الرازي بعد وفاته .
انظر رسالة الرازي ج 1 ، ص 277 - 278 ؛ ج 2 ص 88 - 98 . وهو يرى أن الرازي كان يقوم ببعض العلاجات الجراحية .
( 3 ) رسالة في الرازي ، ج 2 ، ص 88 - 89 ، من مخطوطLaud Or . 289( بودليانا ) ، ورق 190 ظهر .
( 4 ) ص 93 فيما سبق .