مما يوجب أن يكون من الخل والعسل فقط فإنه لو أريد به جلاء من غير تبريد لكان الاقتصار على الشّراب المتّخذ من العسل ولو أريد به التّقطيع لكانت الأفاوية الحرّيفة أبلغ منه لكنّه لمّا قصد به إلى أن يقع منه جلاء وتلطيف وتقطيع ثمّ لا يكون مع ذلك مسخّنا به كان أوفق الأشياء في هذه الأحوال مزج الخلّ والعسل إذا كان الخلّ بالغ التقطيع والتّلطيف ومبرّدا مع ذلك كاسرا من حرارة العسل مانعا له من الاستحالة إلى الصّفراء وغير مانع له من الجلاء ، والعسل إذا كان هو في نفسه يقطع ويلطّف والتّقطيع والتّلطيف مجاوز للجلاء ولمّا وقف حذاق الأطبّاء على ما ذكرنا من أمر السّكنجبين وعلموا أنّ السّكر لا يقصر في الجلاء بل يجلو جلاء بالغا وأنّه أقلّ حرارة من العسل وأبعد استحالة إلى المرار اغتنموا أن يجعلوه مكان العسل ولا سيّما في البلدان الحارّة فإن السّكنجبين السّكرى لا يقصر في الجلاء عن العسلى وهو أكثر تبريدا منه وأبعد من أن يستحيل إلى المرار ثمّ إنّ قوما من الأطبّاء أيضا من بعد لما توهّموا أنّ السّكنجبين أنما قصد به التّلطيف فقط
رسائل طبي محمد بن زكرياى رازى — صفحة 63
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٦٣