في الكلف
الخامسة من « الميامر » ؛ قال : الكلف يكون عند خروج الدم من العروق الصغار ، إما بفسخ أو رض أو لامتلائها ، وتجتمع تحت الجلد ، ويكمد لون الموضع إذا جمد ذلك الدم ، ولذلك قد أجاد الأطباء في المبادرة إلى علاجه قبل أن يسود ، والغرض في علاجه أن يحلل ذلك الدم الذي قد انصب إلى الجلد قبل أن يجمد ، فيعسر تحليله ، ولأن صفاقات العروق التي خرج عنها ذلك الدم إن رضت وانفسخت صار يخلط مع الأدوية شيء يسير من الأدوية القابضة ، لأن الدواء الذي له قوة محللة فقط يحلل الدم الذي قد خرج عن العروق فيخرج منها شيء آخر ولكن إذا أبرأ ذلك الفسخ الذي في تلك العروق الصغار فحينئذ يحتاج إلى ما يحلل من غير أن يقبض بتة .
لي : هذا كأنه يسمى آثار الدم الميت كلفا - فافهم هذا الكلام في الفسوخ كلها واستعن بما في بابه .
قال : يعالج الكلف المزمن بعد أن يعتق ويسود بالقوية التحليل ، وأما الحديث فبالتي تحلل تحليلا يسيرا .
قال : وأنا أعمد الشياف الوردي المنسوب إلى سلس وهو في الرابعة من « الميامر » فأحكه ثم أطلي به الكلف بعد أن أكمده بطبيخ إكليل الملك والحلبة ، ثم في المرة الثانية أديف هذه الأشياف بهذا الماء وأطليه ثم أديفه بماء الحلبة فقط ، ومتى بقي من العلة شيء يسير أدفت شيئا من شياف المر بطبيخ الحلبة وطليت منه الموضع ، ويجب أن يطلى في اليوم مرتين ؛ وكمد قبل ذلك كل مرة بطبيخ تلك الأشياء التي وصفتها وهو حار ، وإن تمادت العلة طبخ في الماء حلبة فقط ، وأسقط إكليل الملك ، فهذا علاج يذهب الكلف البتة حتى لا يبقى منه شيء ؛ ومتى بقي في بعض الأحوال منه شيء فالشياف المتخذ بالأسرنج يذهبه والأدوية القوية التحليل التي أنا واصفها .
أرجنجانس قال : يضمد بالفجل ويرفع ساعة يلذع .
جالينوس قال : إذا كان الكلف مبتدئا فإنه لا يجب أن يترك يلذع ، لأنه يجذب من العروق المنفسخة دما أكثر مما يحلل ، فأما المزمن فما طال لبثه عليه فهو أجود .
ومما ينفع الكلف القريب العهد إذا كمد لونه بالعجلة أن تغمس إسفنجة في ماء وملح ، وتوضع على الموضع ، ويرفع رفعا ووضعا متواليا .