تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لم يتهيأ له إلا أحد هذين الرجلين فليتخير المجرب ، فإنه أكثر نفعا في صناعة الطب من العاري من الخدمة والتجربة البتة ، وليمتحن بمعرفة صور العلل والتفريق بعضها من بعض . مثال ذلك : أن يفرق بين وجع الكلى ووجع القولون ووجع ذات الجنب من ذات الرئة ، والاختلاف الذي من الكبد من قروح الأمعاء وبول الدم والمدة وشبههما التي من الأعالي من التي من الأسافل ، والفرق بين ضروب الدم الخارج من الفم بعضها من بعض ونحو ذلك ، والتمييز بين الخراجات بعضها من بعض والردية والمزمنة والسريعة البرء ، وما قد حصل منها فيها شيء وما لم يحصل ، وأي نوع هو الحاصل فيها ، والتفرقة بين أشكال الأعضاء الطبيعية والأشكال الواهنة والزائلة ، فإنه لا يكون طبيبا البتة حتى يكون صوابه في هذا أكثر من خطئه كثيرا ، وعلى قدر قلة خطئه كذلك يكون فضله ، ثم ليسأل عن دلائل الأمزاج أمزاج الناس والأعضاء ، وعن طبع طبائع الأغذية والأدوية ، فإن التوسع في ذلك دال على فضل وبالضد . وكذلك فليمتحن في المعرفة بأزمان الأمراض وتغيير العلاج في زمان زمان ، وبحسب نوع نوع فإن هذا مما لا يسعه أن يكون طبيبا إلا بمعرفته . فأما امتحانه بمعرفة العقاقير : فأرى أنها محنة ضعيفة وذلك لأن هذه صناعة هي بالصيدلاني أولى منها بالطبيب ، إلا أن نقصر معرفته بالكثيرة الاستعمال منها فيدل على قلة علمه ومزاولته ودربته . فأما المطالبة بمعرفة الغريب النادر منها والفرق بين الجيد والرديء منها فليس ذلك خاصا بصناعة الطب ، ويمكن أن يكون طبيبا فاضلا مقصرا عن كثير من جلابي « 1 » العقاقير في هذا الباب ، وعليه أن يعرف حمى يوم من أولها في أكثر الأمر وينذر بأنها لا تعود ويدخل أصحابها الحمام ، ويأذن لهم في الغذاء والتصرف ، ويعرف ويصيب في أكثر زمان الأمراض والبحارين ليمكنه الغذاء بحسبه ، وأن يبرئ الطبيب بالأدوية ما يعالج بالحديد دليل على فضله ، وكذلك إذا أبرأ الأدواء الغليظة كداء الفيل ، والحجارة في الكلى والمثانة ، والأورام الصلبة في المفاصل ، والدوالي ، والنواصير ؛ من غير كي ، فذلك دليل على نفاذ معرفته بالأدوية وفضله في العلاج . من « إيمان أبقراط : الشكل الذي يحتاج أن يكون عليه الطبيب ؛ يجب أن تكون الفرج التي تكون فيما بين أصابعه واسعة وإبهامه مقابل السبابة . « أفيذيميا » ؛ قال : إذا كان طبيب يطعم العليل ولا يشعر حتى يبتدئ به النوب فهو جاهل ، وكذلك إن ابتدأت بعده بزمان قليل أو زمان لم يقدره . ومن « أفيذيميا » ؛ قال : العلل التي ظاهرها مهول وباطنها هين فتضمنوا برءها ، وبالضد . قال : وإياكم وإفشاء أسرار الأعلاء إذا وقفتم عليها فقد هلك عليها جماعة من الأطباء .
هامش
( 1 ) في نسخة : جلاب .
الحاوي في الطب — صفحة 430 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي