تسكن الوجع أسرع ، وعاقبتها أشر ، وأما التي يخالطها من المسخنات فتكون هي أكثر في الدواء ، فهي دون ذلك في تسكين الوجع ، إلا أنها أحمد عاقبة ، وأفضل ما تكون هذه الأدوية إذا أتت عليها سنة ، والفلونيا أحد هذه الأدوية إذا أتت عليها سنة ، والأدوية المتخذة بالبزور منها والأقراص المثلثة الزوايا ، فهذه أقل تخديرا وآمن عاقبة ، وأفضل ما تكون هذه في الأمن من سوء العاقبة متى استعملت بعد سنة ، فأما في تسكين الوجع فإنها كلما كانت أطرأ كانت أنفذ ، والأجود أن تستعملها وهي متوسطة ولا تكون صولة المخدرة باقية لطرائها ، ولا تكون قد ضعفت لطول الزمان ، وتوقها عند الأوجاع الباردة أكثر ، فأما عند الأوجاع الحارة فهو مع أنه يسكن الوجع ربما شفي منها .
يحول قانون المسكنة للوجع من « الأدوية المفردة » إلى هاهنا إن شاء اللّه .
قال : والوجع إنما يكون لتفرق اتصال الحس ويحدث أيضا عند تغير المزاج دفعة كما يحدث لمن أصابه البرد في أطرافه إذا اصطلى بالنار .
لي : إذا كان مع وجع ليس لورم حار فإن صب الماء الحار عليه والمرخ يسكنه ، لأنه إما أن يكون ريحا فينحل أو رطوبة لذاعة فيسخن مزاجه ، أو سوء مزاج يابس فيرطب .
قال : فالوجع يكون في ابتدائه ، إما من شيء يفرق الاتصال وإما من شيء يسخن أو يبرد بقوة وعنف .
لي : وهذه أيضا إنما تحدث الوجع بأن ترض وتمد وتقطع الاتصال ، وإنما يمكن أن يفرق الاتصال خلط كثير يمدد أو بارد يقبض قبضا شديدا فيمتد ، أو حار فيقطع ، فإن هذين يفرقان الاتصال أكثر وأسرع ، فلذلك متى حدث وجع شديد فابحث عنه أخلط كثير هو أم ريح لا تجد مخلصا تمدد العضو أو رطوبة لذاعة أو سوء مزاج يابس .
لي : ذكر جالينوس من سوء المزاج هاهنا اليابس فقط ، لأنه هو سبب تفرق الاتصال ، فأما سوء المزاج الرطب فلا يكون معه وجع من طريق أن سوء المزاج الرطب لا يحلل الاتصال بل إذا كان مع خلط يتمدد ، لكن سوء المزاج الحار إنما يقطع أيضا الاتصال لما يحدث من اليبس ، وكذلك سوء المزاج البارد ، وأيضا توجع العضو يؤدي إلى اليبس .
قال : وابحث مع ذلك أيضا هل شيء يسخن إسخانا قويا أو يبرد .
قال : فيجب أن تجيد البحث أولا عن جميع الأسباب التي يمكن أن يكون منها الوجع ثم اقصد إلى العلاج الذي هو أولى .
لي : فصلت الأسباب فحصلت ، إما خلط يمدد بكثرة أو ريح ، وإما خلط حار حريف ، وإما خلط يسخن أو يجفف أو يبرد بقوة وإما سوء مزاج حار أو بارد أو يابس .
قال : وأجد النظر أولا ثم عالج .
مثال ذلك : كان عليل يظن أن به وجع قولنج ، وكان لا ينتفع بشيء من النطولات
الحاوي في الطب — صفحة 403
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠٣