تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

في النوم واليقظة ومنافعهما ومضارهما واستجلابهما ومنفعتهما وفي الراحة والتعب وصنوف التشكل والقعود والاستلقاء والقيام ونحوها وما تدل عليه في الأمراض وفيما يثقل الرأس ويخففه

قال جالينوس في المقالة الثانية عشرة من « حيلة البرء » : الدلك الكثير يجلب النوم . وقال : النوم ينضج ، واليقظة تحلل إن شاء اللّه . المقالة الثانية من « الأعضاء الآلمة » : النوم والسبات يتولدان من أسباب باردة ، والحار يفعل خلاف ذلك ؛ فإنا نرى عيانا أكل الخس ؛ والاستحمام بالماء العذب الفاتر على الرأس ، والشراب الممزوج بالماء يجلب النوم ؛ والتدبير اللطيف والشراب الصرف العتيق يجلب الأرق . قال : كان غلام عطش ، فشرب من شراب عتيق جدا ، صرف مقدارا كثيرا ، فبقي منذ شربه في سائر عمره لا ينام ، ثم إنه في بعض الأوقات مهما كان به من الأرق حمّ لترادف الأرق عليه ، ولما تبع ذلك اختلاط الذهن هلك . والرطوبة والبرودة جميعا يدعوان إلى النوم والسبات ، وبالضد . « جوامع العلل بحسب الأعضاء » ، قال : الخشخاش والخس والباقلي يجلب النوم ، والخردل والكبر يجلبان الأرق ؛ والنوم من البرودة والرطوبة ، وللبرودة المرتبة الأولى ؛ والسهر من الحر واليبس ، وللحر المرتبة الأولى . من الرابعة من « العلل والأعراض » ؛ قال : النوم تحتاج إليه النفس عندما يكثر تحللها باليقظة لتكتسب في النوم مقدارا صالحا ، ولذلك تجد نوم من قد أعيا أشد استغراقا ، وخاصة إذا تناول من الطعام مقدارا معتدلا ، لأن الذي جرى من هؤلاء من الروح النفساني أكثر ، ويرطبون الآن بالغذاء ، وخاصة إن كان أرطب ، وكذلك الشراب والاستحمام بالماء الحار يوضع على الرأس . من الرابعة من « الميامر » : يؤخذ ورق اليبروح وأصله ، ولبن الخشخاش وورقه ، وسويق شعير ، فيجعل منه تفاحة ويشمها العليل ، يؤخذ أفيون وزعفران وميعة وتفاح ويتخذ منه تفاحة ويشمها العليل فإنه ينعس . لطرد النوم يشم تفاحة كافور .
الحاوي في الطب — صفحة 365 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي