سحاة ، وقد يرتفع من العطاس ريح من أسفل ، فإذا صارت في مجرى المنخرين صارت سببا لحدوث العطاس .
قال : وأرى أن قول القائل إن الهواء الذي يخرج من الرأس وحده هو الصوت المسموع في العطاس كذب ، وذلك أنا نرى عيانا يرتفع من الرية دفعة انقباض الصدر في تلك الحال ويدخله قبل العطاس هواء كثير .
قال : فيجب أن يكون حدوث العطاس من شيء يلذع بطون الدماغ وتشتاق الطبيعة إلى دفعه ، كما يعرض في السعال والفواق .
قال : والعطاس الذي يكون ابتداؤه من الدماغ يجفف الرأس ، يعني الذي لا يستجلب ، وذلك أن هذا العطاس يكون إذا ما انحلت الرطوبات التي في الدماغ حتى تصير هواء ، ثم يدفع ذلك الهواء بحركة من الطبيعة ، وإنما تحلل تلك الرطوبات حتى تصير هواء إذا سخنت ، وإنما تسخن من الحرارة الغريزية إذا تنفست ، لأن تلك الفضول الرطبة إنما اجتمعت لضعفها .
لي : إذا صارت الرطوبات ريحا ودغدغت بطون الدماغ حدث عن ذلك ما يحدث عن السحاة ، وأما علة صوت العطاس ما حكي عن أبقراط فباطل لأنه لا يشبه قول أبقراط وقد بين جالينوس ذلك ، ولولا ذلك لبيّنا نحن بيانا أكثر وأوضح .
من « آلة الشم » : العطاس يسكن الثقل العارض في الرأس ، وفي خلال الكلام ما يجتمع منه أن العطاس ينفض الدماغ من فضوله نفضا في الغاية ، فلذلك هو جيد جدا لمن يحتاج أن ينفض من دماغه خلطا رديا .
لي : إلا أنه لا ينبغي أن يكون استعمال التعطيس بالقوى إلا بعد تنقية البدن جدا ، لأنه يملأ الرأس .
الطبري قال عن بعض كتب الهند ، قال : لا ينبغي أن يعطس أحد إلا ووجهه مستو قبالة صدره .
أهرن قال : مما يهيج العطاس الكندس ، والقسط ، والعاقرقرحا ، والأفتيمون ، والجندبادستر ، والفلفل ، والشونيز ، وحب الحرمل ، والخردل ، والزنجبيل ، والصبر ، والبورق ، وورق المرزنجوش اليابس ، والصعتر ، وشحم الحنظل ، والخربق الأبيض ، مفردة ومؤلفة ، تسحق وتنفخ في المنخرين .
ومما يسكن العطاس من « أقراباذين سابور » « 1 » أن يحسوا حساء حارا .
هامش
( 1 ) سابور بن سهل ، كان ملازما لبيمارستان جندي سابور ، توفي أيام المهتدي باللّه .