الجنبين والنفس الحار ، وثقل رأسه . وذهبت شهوته للطعام وربما اشتهى الشهوات الردية ، وعرض له السهر ، واصفر اللون ، وضعفت قوته ، ولانت طبيعته لينا مفرطا ، ويتبرز برازا لينا لذاعا رقيقا ومراريا ، وربما تقيأ .
قال : وإذا تمليت من الطعام فأردت أن تتقيأ فأسرع قبل أن ينهضم أو يأخذ في الهضم ، وامنع من القيء من لا يحتمل ذلك على ما في بابه ، وإن لم يحتمل القيء ، على ما وصفنا في بابه ، بسبب أمزجتهم وخلقهم فأمرهم بالنوم كثيرا وشرب الماء الحار مرارا كثيرة ، فإن شرب الماء الحار يجلب إليهم النعاس ، ويغسل الأمعاء ، ويهضم الطعام هضما جيدا ويحدره ، وخاصة إذا كانوا محتاجين إلى الإسهال ؛ وأمرهم بالاستحمام ، وتقليل الغذاء ، وشرب شراب ممزوج بالماء الكثير ، ويمنعون من الطعام ما لم يخرج ما أكلوه وينهضم سريعا .
وحكى جورجس عن ج أنه قال : إن الإنسان لا يزال صحيحا ما دام يأكل باعتدال وتخرج منه فضوله على ما يجب ، ويجب إذا امتنعت أن تدر البول وتسهل البطن بالأشياء التي تستعمل في حفظ الصحة ، وقد ذكرناها في المسهلات ، ومثل هذا صمغ البطم قدر بندقة مع شيء من ملح يسقى عند النوم ، وبمثل الأطعمة التي تسهل ، كمرق الحلزون البحري والسلق واللبلاب والبسفايج في الطعام ، والصبر قدر ثلاث حمصات يستعمل عند النوم .
لي : حب لهذا العمل : يؤخذ نصف درهم صبر ، ومثله من علك البطم ، ودانق نطرون ، ويؤخذ ، فإنه جيد .
« الفصول » « 1 » : أحمل الناس للإمساك عن الغذاء المشايخ ، وبعدهم الكهول ، والفتيان أقل احتمالا له ، والصبيان أقل احتمالا من الفتيان ، ومن كان من الصبيان أقوى شهوة فهو أقل احتمالا له ، وإنما يصلح هذا في المشايخ فيمن هو في ابتداء الشيخوخة ، لا في الذين هم في الغاية القصوى ، لأن أولئك يحتاجون إلى الغذاء في كل قليل ، ولا يحتملون الإمساك عنه وقتا طويلا ، وأكثرهم يحتاج منه إلى القليل جدا في كل مرة ، وذلك أن حالهم كحال السراج الذي قد قرب من الانطفاء ، فهو يحتاج أن يزاد فيه الزيت قليلا قليلا ، ولا يحتمل أن يصب فيه شيء كثير دفعة ، فلذلك يجب أن يطعم مرات كثيرة بكمية قليلة .
وأما الصبيان فلأن الحرارة الغريزية فيهم كثيرة وأبدانهم في النشؤ ويكثر التحلل منهم ، فهم يحتملون الكثير من الطعام دفعة .
ومن الفتيان متى ما أمسكوا عن الطعام مدة أضر ذلك بهم ، وأمرضهم .
ومن كان أقوى شهوة فهو في حرارته بأكثر تحلله أكثر ، فلذلك يحتاج إلى استجلاب ذلك أسرع ، ومضرته إن لم يفعل أكثر .
هامش
( 1 ) هو كتاب لأبقراط .