تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
اللبن بحسب الأسنان ؛ وأما الصبيان فليشربوه إلى وقت الإنبات ، ثم يدعوه ، وخاصة من كان منهم محرورا ، فإنه يتجبن في معدهم ؛ ويورث كربا وقلقا في كل معدة حارة المزاج . وهو ينفع الصبيان ، لأنه يرطبهم ويزيد في نموهم . ولا يوافق لمن تناهى في شبابه لغلبة الحر عليه ، وبعد الانتهاء فإنه جيد ، لأنه يرطب ويعدل الأخلاط ويسكن الحكة العارضة في أبدان المشايخ . وإياك أن تسقيه أصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين ، لأنه يستحيل فيهم إلى المرار وينفخ الأحشاء ويحدث صداعا وثقلا في الرأس ، ويضر بالأبصار إذا لم يجد انهضامه ، لأنه متى أصاب المعدة وفيها ضرر شاركها الرأس ، فمتى تناول اللبن فليدع جميع الأطعمة والأشربة إلى أن ينحدر إلى أسفل ، لأنه إن خالطه شيء ، وكان قليلا فسد وأفسد ذلك اللبن معه ، ولذلك يستعمله الرعاة فيخصب أبدانهم . ويجب أن يؤخذ بالغداة ، ولا يؤكل عليه شيء إلى انهضامه ، ويحذر التعب بعده ، لأنه يمخضه ويحمضه ، لأن التعب قد يحمض الأطعمة القوية ويمخضها فضلا عن اللبن ؛ والسكون بعده أصلح بعد أن يكون مستيقظا ، فإن ذلك أحرى أن ينحدر اللبن في أول مرة يأخذه ؛ وهو لذلك محتاج ، فإذا انحدر ما أخذ منه أولا أخذ منه شيء آخر ، فإذا انحدر أيضا أخذ منه . قال : واللبن في أول أمره إنما يخرج ما في الأمعاء ، ثم إنه إذا دام به بعد ذلك يدخل في العروق ، ويغذو غذاء حميدا ، ويعدل ما فيها ، ولا يطلق البطن بل يمسكه . ومن أراده للإطلاق أخذ منه مقدارا كثيرا . ومن أراده للتغذي والترطيب فليأخذ منه مقدارا أقل ، لا يثقل عليه البتة . جملة قال : وينفع شرب اللبن في العلل المزمنة في الصدر والسعال ونفث الدم من الصدر ، ولا يجب أن يدمن بل يغب . وهو جيد « 1 » من قروح الرئة والهلاس . ومتى شرب للأخلاط اللذاعة والفضول في العروق فليخلط معه عسل ، فإنه يصير أجود وأسرع انحدارا ، وقد يسهل إذا خلط معه ملح . وإذا شرب لاختلاف الدم والفضول وعلل المعى الصائم وما يسيل إلى المعدة فاشربه مطبوخا . ويطبخ أولا برفق ولين حتى يذهب بعضه ، ثم يطبخ بعد ذلك طبخا أكثر ، ويحذر أن يتجبن أو يتميز ماؤه منه أو يحترق ، وذلك يكون بأن يطبخ ويحرك بخشب التين ؛ ويؤخذ ما يجتمع على شفة القدر بشيء ينشف به ، فيطبخ على هذه الصفة حتى يغلظ ، فإنه يحبس البطن وينفع من قروح الأمعاء ويقوي البطن . ويطبخ بالحصى أيضا على ما يعرف .
هامش
( 1 ) لعله « نافع » أو « جيد لقروح » .