تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
اللبن كذلك تعرف سائر الأشياء الأخر المطلقة للبطن ، وأحسب أنه بهذا السبب كانت القدماء تستعمله في إطلاق البطن . وينبغي أن تخلط معه من العسل مقدار ما يستلذه الشارب ، ولا يغثي نفسه ؛ وكذلك من الملح بمقدار ما لا يؤذي حاسة الذائق . ومتى أردت أن تطلق البطن أكثر فاجعل الملح أكثر . قال : واللبن الجيد أجود الأنواع التي يغتذي الناس بها ، لأن شأنها توليد الدم المحمود . فأما اللبن الرديء الخلط فإنه يبلغ من رداءته أن يفسد أخلاط الجسد ولو كانت جيدة . وإني لأعرف طفلا كانت مرضعته رديئة اللبن ، فامتلأ بدنه قروحا . ولو أن حيوانا رعى سقمونيا أو يتوعا أو نحوهما لأطلق لبنه البطن ؛ فلذلك يجب أن تفهم ما قلته في اللبن مما مثلته : إنه أجود الأغذية في توليد الدم الجيد اللبن الجيد الذي في غاية الجودة . فأما اللبن الذي ينقص من غاية الجودة فبحسب ذلك نقصانه عن المرتبة التي ذكرنا في نفع البدن ، إلا أن استعمال اللبن الكثير المائية وإن دام أقل خطرا من غيره . فأما اللبن الكثير الجبنية القليل المائية فليس إدمانه محمودا لجميع الناس ، وذلك أنه يولد الحصى في الكلى والسدد في الكبد فيمن كانت هذه الأعضاء منه مستعدة لذلك . فأما الصدر والرئة ونواحيها فالألبان كلها موافقة لها . فأما الرأس فالألبان غير موافقة له وتضره ، إلا أن يكون قويا جدا ، وكذلك فإن اللبن غير موافق للجنبين إذ كانت النفخة تسرع إليهما ، لأنه يتولد منه رياح في أكثر معد الناس . وإذا طبخ اللبن مع بعض الأغذية المولدة للخلط الغليظ ذهبت نفخته ، إلا أن يكون أبلغ في توليد السدد والحصى . وهذه الأغذية مثل السميذ والحندروس والنشا والعطرية وخبز الفرن والملة والفطير واللبن على ما ذكرنا جيد الغذاء كثيرة ، إلا أنه مركب من شيء يطلق وشيء يعقل وشيء يحدث السدد وشيء يلطف الأخلاط الغليظة ؛ وذلك أن ماء اللبن يلطف الأخلاط الغليظة ويطلق البطن . وجبنه حابس للبطن ، مولد للأخلاط الغليظة التي من أجلها تحدث السدد والحصى . وإدامة اللبن يضر بالأسنان واللثة ، ويحدث في اللثة ترهلا ، وفي الأسنان سرعة عفن وتأكل ؛ فلذلك يجب أن يتمضمض بعده بشراب ممزوج . والأجود أن يخلط معه عسل ، فإن ذلك مما يذهب بالجبنية التي تلزق بالأسنان واللثة ، ويجلوها . وإن كان مما يضر رأسه فليتمضمض بالشراب الصرف فإنه أصلح . وأجود من ذلك في دفع الضرر عن اللثة والأسنان متى خلط العسل بالشراب الصرف ؛