وأما الزبد والسمن فقوته منضجة ، وفعله ذلك في الأبدان اللينة أقوى وأنجح . وأما في الجاسية الصلبة فقوته تضعف عنها .
وإذا كان على ما ذكرنا فهو نافع من الأورام الحادثة في أصول الأذن والأربية والفم في الأبدان اللينة لا الجاسية والصلبة .
وربما لطخنا به أوراما ودبيلات في أبدان الغلمان والنساء وحده فشفيناهم به .
وكثيرا ما لطخنا به غلظ اللثة والعمور ، وخاصة في لثة الطفل . وإذا أردنا إسراع نبات أسنانه دلكنا لثة الصبي به .
وينفع أيضا سائر أورام الفم ، ويخلط ببعض الأشياء التي يعمل منها الضمادات ، وتوضع على الشراسيف وأورام الحالبين وغيرها من المواضع التي فيها أورام ودبيلات فيحلها .
وإذا لعق منه مخلوطا بعسل كانت منفعته من النفث الكائن من الرئة في أصحاب ذات الجنب وأورام الرئة ، عجيب ، وكان معينا على النضج ؛ وهو مع ذلك ينضج .
وهو - أعني الزبد - متى لعق وحده بغير عسل كانت معونته على النضج أكثر وعلى النفث أقل وأضعف فعلا . وإذا كان مخلوطا بعسل ولوز مر كانت قوته على النفث أكثر وعلى النضج أقل .
وقال في « كتاب الأغذية » : إن الألبان تختلف لاختلاف أنواع الحيوان وأوقات السنة ؛ فلبن البقر أغلظ الألبان ، ولا يزال يغلظ ما امتد الزمن أولا أولا ، حتى ينقطع أصلا . ويكون في الربيع رطبا جدا ؛ وكميته أكثر .
واللبن الأغلظ أوفق لمن يريد كثرة الغذاء وأقل إطلاقا للبطن . والمطبوخ بقطع الحديد إلى أن تفنى مائيته يسقى لمن يعرض له لذع في معدته من فضل حاد ، ويعقل البطن .
واللبن في وسط الصيف بحال متوسطة في الرقة والثخن ، ولا يزال يغلظ .
ويجب أن تعلم أن اللبن المطبوخ بالحديد والحصى يتجبن في المعدة ، ولذا صرنا نخلط معه عسل القراح على اللبن بعد ذهاب مائيته ، لأن الأطباء لم يهربوا من مائية اللبن بل من الحدة التي يطلق بها البطن .
ولبن المعز أرق وأقل دسما من لبن اللقاح .
وأما لبن الأتن فالجبن والدسم فيه قليل ، ولذلك لا يتجبن في المعدة إلا في الندرة متى يشرب وهو حار ساعة يحلب ؛ فمتى خلط معه عسل وملح لم يمكن أن ينعقد في المعدة ؛ ومن أجل رطوبته صار يطلق البطن أكثر ، لأن إطلاق الألبان للبطن إنما تكون بهذه المائية ، لأن الجبنية قوتها عاقلة للبطن .
وبحسب ما عليه ماء اللبن من الصفة في توليد الدم الجيد إذا قيس إلى سائر أجزاء
الحاوي في الطب — صفحة 358
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٥٨