قال حنين : ذلك لسرعة استحالته إلى ما يصادف .
روفس : ومتى تناوله إنسان في كل يوم رطب بدنه ، وأحدث ثقلا في الرأس ودوارا وجشاء حامضا ، وينفخ المعدة ؛ وبعد أن يولد دما جيدا يحبس الطبيعة في بعض الأوقات ويطلقها في بعض .
ولبن كل حيوان على حسب دمه من الغلظ أو من الرقة ؛ فإن دم البقر غليظ ، وكذلك لبنه غليظ . ودم المعز رقيق ، وكذلك لبنه .
روفس : لبن الرماك يلي لبن المعز في الرقة .
حنين : لبن الرماك ولبن الحيوان الذي يكد ويعمل أو يرتاض أيبس ؛ ولبن الحيوان الحبلي « 1 » فاضل ؛ وهو أقل رطوبة .
أريباسيوس في الزبد : إن فيه مع أن قوته منضجة شيئا من القوة المحللة ولذلك يبرئ مرات كثيرة الأورام التي تعرض في أبدان النساء ، والأورام التي تعرض في جانب الأذن ، والتي في الحالبين ، وأورام الفم وسائر الأورام التي تعرض للمرطوبين كأبدان الصبيان وأبدان النساء .
وقال : إن اللبن سريع التغيير بالهواء الحار ؛ والبارد أيضا يفسده . وينقص فضله متى لم يستعمل ساعة يحلب ، أو من ثدي المرأة أو غيرها من يحلب منه .
وجملة اللبن ينفع من المواد الحارة المنصبة إلى العين ، والدم المنعقد فيها ، وللآثار التي تحدث في الوجه ؛ وإذا كان في العين ورم ثم وضع على الأجفان من خارج مع بيض ودهن ورد خام في وقت النوم حلل تلك الأورام .
ويجب أن يستعمل في ذلك لبن امرأة صحيحة محمودة التدبير حين يحلب ؛ ويستعمل أيضا في قروح الأرحام وفي جميع الأعضاء التي تحتاج فيها إلى تسكين ورم حار أو لذاع أو علة خبيثة .
قال : وإذا عزمنا على إعطاء اللبن لأصحاب اختلاف الدم وجميع الذين يخرج منهم بالإسهال فضول حادة فقد يجب أن يتقدم في طبخه بالحصى ، حتى يذهب أكثر مائيته ؛ فإن طبخناه بقطع الحديد صار أقوى كثيرا .
وقال ابن ماسويه : في لبن الإبل ملوحة وحدّة ؛ واللبن ضار للمبلغمين . وطبع اللبن عند حلبه حار ، رطب ؛ وحرارته يسيرة . ودليل حرارته حلاوته وقربه في الاستحالة إلى الدم ، والإكثار منه يولد الحصى في المثانة ، ويتجبن في المعدة وأكثر ما يكون اللبن نافعا لمن طبيعته حارة يابسة وليس في معدته صفراء .
والحامض منه بارد ، يابس إذا قسته إلى الحليب عسر الانهضام .
هامش
( 1 ) لعله « الجبلي » .