وربما خلطنا به بعض الشيافات ، وربما بدهن ورد وشيء من بياض البيض ، وجعلناه على الأجفان الوارمة فينفعها .
ويجب أن يكون اللبن طريا قد حلب في الوقت .
وتحقن به الأورام والأرحام القرحة إما وحده ، وإما مخلوطا بما يوافق للقروح من الأدوية . وكذلك يستعمل للقروح الحادثة في المقعدة عن خلط لذاع . وينتفع به في البواسير وقروح الأنثيين . وبالجملة في كل ورم لذاع أو قرحة سيالة من كثرة رطوبة لذاعة .
ويخلط به الدواء الذي يتخذ من أتاتين التي ذوب فيها النحاس فينفع من القروح السرطانية ويسكن وجعها .
ويتمضمض به لقروح الفم فيسكن أوجاعها ؛ وينفع من أورام اللوزتين واللهاة إذا تغرغر به .
وإذا كان جوهره بريئا من اللذع فيحق يسكن الأوجاع ، وخاصة متى طبخ ، فإنه حينئذ يكون بالغ المنفعة في ذلك ؛ ولذلك يسقيه الأطباء لشارب الدواء القاتل ، كالذراريح ونحوها ، فينفعهم .
وأما ألبان الكلاب فقد ذكر لها منافع لم تصح ، كقولهم : إنه إذا لطخ به خصي الغلمان وعاناتهم لم تنبت الشعر ؛ وكذلك قولهم في لطخه على موضع الشعر الذي ينتف من باطن الجفن ؛ وإخراجه للجنين الميت إذا شربته المرأة . كل هذه الأقاويل خدع وأباطيل .
فأما الجبن فإنما هو لبن جامد ، ولكن ليس جميع الألبان يجمد ويقبل التجبن ، بل إنما يفعل ذلك ما كان الغلظ عليه أغلب ، فيسهل انعقاده ومفارقته للماء .
وأما الجبن العتيق فقد يعرض لمن ذاقه وشمه حرافة وحدة .
وقد أتيت مرة برجل في محفة اعتراه وجع المفاصل ، وكان في مفاصله كالحصى ، فخطر ببالي أن أعمد إلى كوارع الخنازير المملوحة كانت بالحضرة ، فطبختها وعجنتها بذلك الجبن العتيق وكان حاضرا بمرقبة ، ومرسته مرسا نعما ، ووضعته على مفاصله ؛ وحين فعلت ذلك انتفع به جدا ، وذلك أن جلد الموضع تشقق من تلقاء نفسه من غير بط بحديد ، فكان يخرج منه يوما بعد يوم بلا أذى أجزاء من تلك الحصى ؛ فهذا ما وجدته بالفكرة وتحقق عندي بالتجربة .
فأما الجبن الحديث فقوته مخالفة لقوة العتيق ، وقد ضمدت به جرحا بعد أن سحقته ، ثم علوته بورق الحماض ؛ فبرأ جرح ذلك الرجل ، لأنه لم يكن خبيثا . وإنما جعلت ذلك البقلة إذ لم يحضرني غيرها . وأما أنت فإن لم تجدها فاستعمل بدلها ورق الكرم أو السلق أو الخس أو الدلب ، فإنه يجزئك .
وأما الجبن المتخذ من اللبن الحامض ففيه مع القوة المانعة المبردة قوة أخرى تحلل تحليلا يسيرا .
الحاوي في الطب — صفحة 357
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٥٧