فإنه لا يحتاج أن يلبث كثير لبث في التنور . وبين هذين خبز متوسط في كثرة النخالة وقلتها .
والنخالة تكثر إما لأنه معمول من حنطة خفيفة الوزن ، رخوة ، أو يكون معمولا بغير استقصاء ؛ ويقل تغذية هذا لهذه العلل .
وأجود أنواع الخبز للاستمراء أكثرها اختمارا ، وأجودها عجنا ، المنضج بنار لينة معتدلة كيلا يتشيط خارجه ويبقى داخله نيا ؛ فإن الخبز الذي حالته هذه رديء من أجل أن باطنه نيء وظاهره خزفي . فأما النار الضعيفة فتترك الخبز نيا .
وبعض أنواع الخبز أوفق لبعض الأبدان ؛ فأوفق الخبز للذين يرتاضون رياضة صعبة كثيرة الذي لم يستحكم نضجه ، وليس فيه خمير ولا ملح كثير . وأما للمشايخ والتاركين الرياضة والناقهين فالكثير الخمير المحكم النضج .
فأما الفطير فإنه غير موافق لأحد من الناس ولا يقدر على استمرائه الفلاحون على أنهم أشد الناس وأكثرهم كدا ، فضلا عن غيرهم ، وهم أقوى الناس على استمراء لجميع الأطعمة الغليظة .
فأما خبز الفرن فإنه دون خبز التنور في الحمد ، لأن باطنه لا ينضج كنضج ظاهره .
وأما خبز الطابق ، والخبز الذي يدفن في الجمر ، وخبز الملة فكله رديء ، لأن باطنه نيء ، لا ينضج بالسواء .
وأما الخبز المغسول فإنه قليل الغذاء ، وهو أبعد أنواع الخبز عن توليد السدد ، لأن لزوجته وغلظه قد ذهب عنه وصار هوائيا . والدليل على ذلك خفة وزنه وارتفاعه فوق الماء .
وقال روفس : الخبز الخشكار يلين البطن ، والحواري يعقله ، والمختمر يلين ، والفطير يشد الطبيعة . والرغيف الكبير أخف من الرغيف الصغير وأكثر غذاء ، وخبز الفرن أرطب من خبز التنور ، وخبز الملة يعقل البطن ، والمعمول باللبن كثير الغذاء ، والخبز الحار يسخن ويجفف ، والبارد لا يفعل ذلك ، والخبز الذي من الحنطة السمينة الحديثة يسمن .
وحكى حنين عن روفس : أن الخبز كلما كان أنقى كان الخلط المتولد منه أجود ، لكنه أبطأ انحدارا ؛ وما كان أكثر نخالة كان خلطه رديا وخروجه أسرع .
وقال ابن ماسويه : أفضل الخبز وأكثره غذاء السميد ، وهو أبطأ انحدارا وهضما لقلة نخالته ، ويتلوه خبز الحواري في ذلك ثم الخشكار ؛ وأحمد أوقات أكله في آخر اليوم الذي يخبز فيه ؛ أو من غير ذلك اليوم قبل أن يصلب ويجف .
وقال ج : كل خبز متخذ من الحنطة مسخن إلا الخبز المغسول ، فإنه قد صار في قوته كالنشا .
وحكى حنين عن أثيناوس أن خبز الحنطة المكتنزة لاكتساب الصحة أردأ وهو لتقوية القوة أصلح ؛ وبالضد .
الحاوي في الطب — صفحة 101
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٠١