في آلات النفس وإما من أجل حرارة كثيرة تضطر العليل إلى شدة المتواترة في إدخال النفس وإخراجه فأما تعطيل النفس وهو الذي يبلغ من صغره ألا يلحقه الحس فهو من علة تحدث في الدماغ .
قال : التنفس الذي ينبسط فيه الصدر كله إذا كان بلا حمى فإنه إما أن يكون في الرئة خلط غليظ أو مدة حواليها أو في قصبتها وحينئذ فافصل بين هذين فإن النفس الذي معه تحير يدل على أن الذي في الرئة رطوبات فإنه منها في قصبتها ، والذي بلا تحير يدل على ورم لم ينضج في الرئة أو حواليها خارجا عنها أو رطوبات حولها خارجا ، وإذا حدث مثل هذا التنفس بغتة فاعلم أنه قد سال إلى الرئة من الرأس أو من غير مادة ، وأما إن كان معه قبل ذلك ذات جنب فلم تستنق جيدا فاعلم أن ذلك مدة .
الأولى « 1 » من « سوء التنفس » : قال : التنفس مركب من إدخال الهواء وإخراجه من سكونين : أحدهما بعد إدخال الهواء وهو أصغر والآخر بعد إخراجه وهو أطول بكمية .
قال : والتنفس المعتدل هو الذي يحفظ أجزاؤه هذه يلمد فيه الخاص في الكمية والكيفية قال : والخروج عن الاعتدال يلزم الحركتين أعني دخول الهواء وخروجه في الكمية والكيفية لأن الحركة مركبة من مقدار المسافة التي فيها تكون ومن مقدار الزمان ، فأما السكون فهو واحد للبسط فلذلك إنما اعتداله وخروجه عن الاعتدال في الكمية أعني في مقدار الزمان الذي فيه يكون ، قال : فيخص من ها هنا أن أصناف سوء المزاج البسيطة ستة :
السريع والبطيء والعظيم والصغير والمتفاوت والمتواتر قال : ونحن قائلون في تعريف هذه ثم في أسبابها ، ثم يقول في المركبة قال : السرعة والبطؤ والعظم والصغر تقال في الحركتين أعني في إدخال الهواء إلى داخل وفي إخراجه فيقال : إذا كان يدخل هواء كثير أو ينبسط الصدر في مسافة طويلة عظيما . وإذا كان بالضد صغيرا ، ويقال إذا كان يدخل الهواء في زمن قصير ويخرجه في زمن قصير ، وإذا كان يدخله في زمن طويل بطيئا ، قال : وأما التفاوت والتواتر فيقالان في السكونين اللذين قبل الانبساط والذي قبل الانقباض ، قال : وأما التياث التنفس فإنما يؤخذ من الأشياء الفاعلة لها ، قال وهي ثلاثة : القوة الفاعلة للنفس والآلة التي يكون بها والحاجة التي لها يكون ، قال : متى كانت هذه الثلاثة بالحال المعتدلة للحيوان كان النفس طبيعيا معتدلا ، ومتى حدث في شيء من هذه حادث فلا بدّ أن يعرض في النفس ضرر من أجل ذلك الحادث بقدر عظم الحادث وصغره .
هامش
( 1 ) لعله هو كتاب في رداءة التنفس لجالينوس ، لكنه ذكر أصناف سوء التنفس في المقالة الثانية كما هو منقول في العيون 1 / 97 ولفظه هكذا : ( كتاب في رداءة التنفس ) هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يصف أصناف النفس الرديء وأسبابه وما يدل عليه وهو يذكر في المقالة الأولى منه أصناف التنفس وأسبابه ، وفي الثانية أصناف سوء التنفس وما يدل عليه كل صنف منها ، وفي المقالة الثالثة يأتي بشواهد من كلام أبقراط على صحة قوله .