قبض قوي كالعفص وصمغ السماق والزاج والشب ، فهذه إذا أدخلت في الآكال أو طليت على الضرس كله نفعت ونشفت الفضل المولد للتآكل وأفنته وسكنت الوجع ، فإن كان التآكل قد أفرط فيه فإن بعض هذه تنقية وتقلعه بلا وجع مثل العاقرقرحا بالخل أربعين يوما ثم يسحق ويوضع على الضرس المأكول فإنه يقلعه ، وكذلك لبن اليتوع مع دقيق الكرسنة أو دقيق الترمس أو مع القنة يجمع ويوضع عليه الزاج الأحمر وأصل قثاء الحمار والكبريت والميويزج كلها تقلع الضرس ، وإذا أردت أن تطليه عليه فالبس على سائرها شمعا .
لي : لا يضرها وأطل عليه كل يوم حتى ينقلع فإنه لا وجه لكثير التآكل إلا القلع ، فأما القليل التأكل فالوجه في علاجه استعمال ما له قبض مع تحليل مثل الحضض والصبر والآس ودهن الناردين ونحوها ويعرض للأسنان التثلم والتكسر ، وسبب ذلك لين عروقها ، وعلاجه التصليب والتقوية بالأدوية القابضة ، فأما اللثة فقد يعرض فيها وجع شديد إذا ورمت ويسكنه أن يؤخذ دهن ورد خالص ثلاث أواق مصطكى ثلاثة دراهم يسحق ويغلى في الدهن ثم يترك حتى يفتر ويتمضمض به وهذا يسكن الوجع العارض من ورم سائر أجزاء الفم لأنه يدفع الفضل دفعا رفيقا ويحلل بلا لذع ودهن الآس أيضا ، والصبر مع العسل والشراب الذي قد طبخ فيه ورد يذهب هذا المذهب .
قال : وها هنا يغلط الأطباء لأنهم يستعملون القوية القبض لاستكراهها للعضو بشدة عصره إنما يحتاج في هذا المكان إلى ما يدفع برفق ويحلل قليلا ويرخي ويسكن الوجع مثل ما وصفنا قد يعرض للثة رطوبة حتى تسترخي .
ومما يجفف ذلك ويشد اللثة : أن يطبخ جلنار بخل ويتمضمض به ، أو يطلى عليها شب يماني بالعسل ، والملح والنوشادر صالح لها ، وعلك المصطكي إن خلط به شيء من الميويزج صالح ، والمضمضة بشراب قد طبخ به ورق الإجاص وبماء الزيتون المملوح .
قال : مما يشد اللثة المر والفوتنج البري المحرق .
وقد وصف القدماء ما يشد اللثة لبن الأتن ، ولم أقدم على تجربته لأني لم أعلم بأي قوة يفعل ذلك ، وقد يسيل من اللثة دم ، وأبلغ ما يعالج به إمساك ماء لسان الحمل في الفم ، والتمضمض بالخل .
فأما القروح العارضة في اللثة : فأبلغ ما يعالج به الحضض يطلى عليها بعسل ، وربما كان مع قروح اللثة عفن . وأبلغ ما يعالج به في ذلك الحسك اليابس أو الأبهل يسحق ويطلى عليها بالعسل .
وقد يؤلف سنونات تقبض اللثة وتشدها وتطيب ريح الفم ، مثالها مصطكى وعود وساذج وأبهل وجلنار وسماق .
وينبغي في هذه الحالة أن يجعل ما فيه من المسخنات والمبردات بقدر الحاجة .
الحاوي في الطب — صفحة 422
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٢٢