فالفضل حينئذ في اللثة وحدها ، فلا ينبغي حينئذ أن يتعرض لقلع شيء من الأسنان ، وربما كان يحس الوجع في أصول الأسنان فقط ، وذلك يكون إذا كان الفضل إنما هو في العصب المتصل بالأضراس ، وإن قلع ذلك في الحال خف الوجع ولم يسكن بتة وإنما يخف لأن العصب يستريح من التمدد الذي كان يناله ، ولأنه ينفرج له طريق التحلل ، ولأن الأدوية عند ذلك تلقاه وتلامسه ، وإذا كان الوجع يحس في الضرس نفسه فإنه عند ذلك يسكن الوجع البتة إذا قلع .
قال : والأسنان وإن كانت عظاما تقبل الفضل ، ويستدل على ذلك بأنك ربما رأيت الضرس قد اسود ونفذ السواد في بدنه كله ، وأيضا فإنك تجدها تنمى دائما ، ويستدل على ذلك أنه إذا سقط ضرس طال المحاذي له ، لأنه لعدم احتكاكه بالذي سقط فبان نموه ، والنمو لا يكون إلا لأن الغذاء يداخل جرمها ثم يتشبه به .
قال : وإذا كانت الأسنان مما يغتذى وينمى فإنه قد يعرض لها المرض الكائن من كثرة انصباب المواد إليها كما يعرض لسائر الأعضاء وهو « 1 » الورم ، أو من قلة انصباب الغذاء إليها فيعرض لها أن تدق وتجف حتى يتحرك في أواريها كما يعرض للمشايخ ، والأول يحتاج إلى ما يحتاج إليه سائر الأورام التي ما يدفع عنها بتقويته وتشديده لها وبما يحلل ويفني ما حصل فيها بإسخانه وتجفيفه إياها ، وينبغي أن يكون غرضك في التشديد والمنع في أول الوجع فإذا رأيت في اللثة والفم والرأس كله أمارات الحرارة فالأدوية المحللة في آخر الأمر ، وإذا رأيت أمارات البرد ، وأما تحرك الأسنان في أواريها العارض من الشيخوخة فلا علاج له إلا شد اللثة بالقابضات فإنه متى قبضت اللثة أمسكتها بعض الإمساك ، وقد يعرض التحرك للأسنان من ضربة أو من رطوبة كثيرة تبل العصب المتصل بأصله وترخيه ، وعند ذلك يحتاج إلى أربعة أصناف من الأدوية : مجففة مثل قرن الأيل وبعر المعز والبرسياوشان والتوتيا ونحوها ، ومحللة مع تجفيف مثل المر والسذاب والقطران والزفت وخل العنصل ، وقابضة مع تجفيف مثل العفص والشب والحصرم ، وما يحلل مع قبض مثل المصطكي والسنبل والساذج والزعفران والملح .
لي : يحتاج إلى القابضة والعفصة في الضربة والزعزع ويحتاج إلى المحللة مع تجفيف ، والقبض مع تجفيف عند بلة العصب ، ويفرق بينهما بأن يتحرك بلا صوت .
قال : وقد يعرض للأسنان الحفر والسواد والوسخ الذي يتولد عليها ، ويعالج بالأدوية الجلاءة مثل الزراوند المدحرج والسرطان البحري المحرق والصدف المحرق والملح المحرق بالعسل والنطرون والبورق والكندر - الأخضر أجوده - وزبد البحر والزجاج والسنبادج والقيشور والسعتر المحرق .
هامش
( 1 ) وهو المرض الكائن .