حنين قال : السبل عروق حمر تمتلئ دما وتغلظ وتنتؤ ، ويكون معها في الأكثر سيلان ودمعة وحكة وحمرة ، واسمها باليونانية مشتق من اسم الدوالي .
لي : إذا أزمن السبل فعليك بفصد الآماق وعروق الجبهة .
التقاسيم : السبل إما أن يكون سبب حدوثه من باطن القحف من الجداول التي هناك فاستدل على ذلك بحمرة العروق التي تظهر في القرنية كالغمام المغشى لها ويكون معه أكال وعطاس متوال وكثرة دموع وانتشار أشفار العين وضربان في قعر العين .
والآخر أن يكون به مسبلة من العروق التي فوق القحف ، ونعرفه من أن معه حس حرارة في الحواجب وحمرة في الخدين وضربانا شديدا في عروق الصدغين ، والعروق المغشية للقرني والملتحم كالغمام مملوءة دما ، وهي التي تسمى سبلا ، أو بعض الألوان الحمر .
لقط السبل على ما رأينا : خذ إبرا على عمل الصنانير فتجعل فيها خيوط دقاق وتدخل في السبل وتخرج الخيط منه وتمسكه وتعلقه أيضا على هذا المثال في مقدار ما تريد ثم تشيل الخيوط لينشال السبل عن الملتحم ثم اقطعه على المكان بطرف المقراض ، وانظر أن يكون أكثر تحذرك عند الذي على القرنية .
فأما الذي على الملتحم فدون ذلك ، فإذا لقطته كله ورأيت الملتحم قد صفا منه فامضغ ملحا وكمونا وقطره في العين ، ثم يوضع عليه بياض البيض في قطنة ودهن ورد وينام على قفاه ، ثم بعد أيام إذا برأ فاكحله بالشياف الأحمر . إن شاء اللّه ، وقد يؤخذ بأن يعلق بالصنانير ولا يعلق بالخيوط ، والذي بالخيوط أحزم وأجود .
الشيوع بخت من كتابه : قال : يجب إذا لقط السبل مضغ ملح وكمون وقطر فيه بخرقة ويضمد بصفرة البيض ، وينبغي أن يحرك العليل عينيه برفق إلى كل ناحية لئلا يتشنج وينقبض إلى جانب واحد ، ويكحل من غد للقسط بالأقراماطيقان الأكبر ثم بعد ذلك بالشياف .
لي : إن أحسست من غد يوم اللقط بالوجع وكان أمر اللقط مؤذيا غليظا فينبغي أن لا يفارق البيض حتى يسكن الوجع - إن شاء اللّه .
ابن سرافيون قال : السبل هو امتلاء يحدث في الأوراد التي في العين من دم غليظ يورمه ويحمره ويحدث معه في أكثر الأمر حكاك ، فاستفرغ أولا ، بالفصد والإسهال ثم اكحل بالأدوية التي تعالج بها الرمد المزمن والجرب كالشياف الأحمر والأخضر .
لي : شياف للسبل يذهب به البتة : يؤخذ شب حامض الطعم لا يسود « 1 » وجلنار
هامش
( 1 ) في نسخة : أسود ، ونظن أن الصواب ما أثبتناه ، ويدل عليه لفظ ابن البيطار في كتابه الجامع للمفرادت 3 / 53 : وأما الصنف الذي يقال له ( للشب ) الرطب فينبغي أن يختار منه ما كان صافيا شبيها باللبن متساوي الأجزاء كل أجزاء له رطبة سيالة ليس فيه حجارة وتفوح منه رائحة نارية ، وقوة هذه الأصناف مسخنة قابضة تجلو غشاوة البصر وتقلع البثور اللبنية وقد تذيب اللحم الزائد في الجفون وسائر ما يزيد من اللحم في الأعضاء .