الذين استنكروا آراءه الفلسفية « 1 » ، وأقر له تلك المنزلة من بعده كل من قرأ آثاره في هذا العلم حتى يومنا هذا .
لقد أثار الرازي عاصفة من الاستنكار ، خلال حياته ، وخلال قرنين ونيف بعد وفاته ، بسبب ما نسب إليه من غريب المعتقدات ، كالقول في القدماء الخمسة « 2 » وابطال النبوات « 3 » .
هذا ما تشير إليه المراجع التي بين أيدينا عن مذهب الرازي في العقائد ، والتي نشعر عند الفراغ من قراءتها ، بالحاجة إلى مزيد من الأدلة فيما تذهب إليه ، ويرى بعض المؤلفين المعاصرين ، أن النصوص الأصلية تعوزنا لاعطاء فكرة واضحة عن مذهب الرازي « 4 » .
ومذهب الرازي في العقائد ليس مجال بحثنا ، انما نجد فيه تعليلا لظاهرتين بارزتين في حياته ، الأولى أن منهجه في الطب لم يتّبع بعده ، والثانية غموض سيرته الشخصية ، فإن ما وصلنا من سيرته قليل جدا يقتصر على ما ذكره صاعد بن حسن الأندلسي « 5 » والمسعودي « 6 » ، والبيروني « 7 » ، وابن جلجل « 8 » وابن النديم « 9 » . وهؤلاء أثبتوا مؤلفاته بدقة كبيرة ، مكتفين بنبذ مقتضبة جدا من حياة هذا العلم من أعلام الفكر الاسلامي .
هامش
( 1 ) جاء في طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ( ص 53 ) : محمد بن زكريا الرازي طبيب المسلمين غير مدافع فيه وأحد المهرة في علوم المنطق والفلسفة ، إلا أنه توغل في العلم الإلهي ولا علم غرضه الأقصى فاضطرب لذلك رأيه » ويقولLeclercفي تاريخ الطب العربي ( ج 1 ، ص 332 ) ما ترجمته « الرازي أول من ظهر عند العرب من كبار الأطباء ، ونستطيع القول إنه لم يتفوق عليه أحد ممن أتوا بعده أو حتى ساواه » .
( 2 ) القدماء الخمسة : اللّه - النفس - الهيولى - الزمان المطلق - المكان المطلق .
( 3 ) راجع كتاب « رسائل فلسفية للرازي » نشرها بول كراوس .
( 4 ) انظر كتاب « تاريخ الالحاد في الاسلام » للدكتور عبد الرحمن بدوي .
( 5 ) طبقات الأمم : 52 .
( 6 ) التنبيه والاشراف : 162 .
( 7 ) رسالة البيروني في فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي ، مجلة ايزيس - المجلد الخامس [ 1922 ] - ص 16 - 50 .
( 8 ) طبقات الأطباء والحكماء ، 77 .
( 9 ) الفهرست ، ص 415 ، 504 .