فقد كان من السائد بأن القولون ، من بين أحشاء البطن جميعا ، هو وحده القادر على إحداث الآلام البطنية الأشد . ذلك لأنه « لا يحدث في الكبد والطحال وجع شديد يبلغ في صعوبته ورداءته مبلغ وجع القولنج فضلا عن أن يوازيه « 1 » » .
كما أنه « لا يمكن أن تحدث مثل هذه الأوجاع الشديدة في الأمعاء الدقاق ، لأن هذه الأوجاع إنما تولدها عن ريح غليظة ، والريح الغليظة تستفرغ من جسم الأمعاء الدقاق سريعا ، لدقتها ونحافتها ولا تستفرغ من الأمعاء الغلاظ لكثافتها « 2 » » .
وهذا ما يعلل اطلاق كلمة القولنج ، منذ عهد جالينوس ، على كل ألم بطني شديد .
إن من المقرر اليوم ، أن أشد الآلام البطنية ، هي آلام الأحشاء الجوفاء فيها ( الأمعاء ، الحالبان ، المجاري الصفراوية ، الرحم ونفيريه ) ، وان الألم في هذه الأحشاء ، ناشىء عن تقلص عنيف تشنجي لعضلاتها الملساء ، تقلص بهدف عادة دفع عائق ساد للمعة الحشو الأجوف .
فنحن اليوم نقول « قولنج مراري » للدلالة على الألم الناشئ عن تقلص المجاري الصفراوية ، في سعيها للتغلب على عائق ساد ، والذي غالبا ما يكون حصاة .
ونقول : « قولنج كلوي » ، للدلالة أيضا على الألم الناشئ عن تقلص المجاري البولية ، تقلصا غير طبيعي في شدته ، للتغلب أيضا على عائق ساد . والذي غالبا ما يكون حصاة أيضا .
وكذلك عندما نقول « قولنج معوي » فهناك عائق ساد ، ولكنه نادرا ما يكون حصاة ، انما هو أنواع كثيرة من السدد ، جزئية أو تامة ، فالانفتال المعوي ، والانغلاف ، والفتق المختنق ، والانسداد الورمي بأنواعه ، والانسداد بحيات البطن ، وبكتل البراز المتراصة ، والانسداد الشللي ، والانسداد بلجام ليفي ، وجميعها أنواع من السدد المعوية ، تتقلص فيها جدر الأمعاء تقلصا عنيفا ، محدثة القولنج .
هامش
( 1 ) كتاب القولنج للرازي نسخة ليدن ورقة 29 و .
( 2 ) الحاوي ج 8 ، ص 106 ، والنص منسوب لجالينوس من « الأعضاء الآلمة » .