كثيرة ، منها الفتق المختنق ، والأورام البطنية على اختلاف أنواعها ، والتهابات القولون ، والانفتال المعوي ، وأمراض أخرى سنذكرها في هذا الكتاب .
تشكل آثار الرازي الطبية ، منعطفا هاما في تاريخ هذا العلم ، إذ نجد فيها تأكيدا على أهمية الملاحظة السريرية البحتة وغير المقيدة بالمبادىء النظرية ، أي نجد فيها المبادئ الأساسية لعلم السريريات الحديث ، ولم يتبعه أحد في هذا المجال ، حتى القرن الثامن عشر الميلادي ، حيث ظهر ما سمي بالمذهب البقراطي الجديد بزعامة توماس سيدنهام « 1 » ، المذهب الذي اتخذ مراقبة ظواهر الحياة ، مبدأ له .
التراث اليوناني العلمي والفلسفي ، الذي نقل فجأة إلى اللغة العربية ، بهر أطباء القرنين الثاني والثالث من الهجرة ، وشعروا تحت وطأته بنوع من التبعية الفكرية تظهر واضحة في مؤلفاتهم . فكان ما يقوله أبقراط وجالينوس لا يساوره شك ، وكان لهذين الفاضلين نظرية في الطب ، هي نظرية الأخلاط ، تبارى علماء ذلك العصر في تفسير أسباب الأمراض وأعراضها على أسسها ، مستمدين من هذا المذهب ضربا من الاطمئنان الفكري ، عازفين عن التحقق والتجربة .
ونظرية الأخلاط هي نظرية ، بكل ما تعني هذه الكلمة من نتاج فكري بحت ، تماما كنظرية العناصر الأربعة التي لم يعد لها مكان خارج متاحف الفكر الإنساني .
لقد تحرر فكر الرازي إلى حد كبير من تأثير المذاهب والنظريات ، لاجئا إلى المشاهدة السريرية والتجربة ، وهو القائل :
« وتكون الدعاوي عندنا موقوفة إلى أن تشهد عليها التجارب » .
وأيضا : « ولا نحل شيئا من ذلك عندنا محل الثقة إلا عند الامتحان والتجربة » .
وأيضا : « إن الشكوك المغلطة تقع على الأكثر في الفن العلمي النظري ، أكثر منه في التجربة » « 2 » .
ومرت قرون عديدة ، بعد الرازي ، قبل أن نرى تأكيدا مماثلا على أهمية التجربة ، على لسان كلودبرنارد « 3 » :
هامش
( 1 ) أنظرHistoire generale des sciences modernes , ll , p . 621 .( 2 ) من مخطوط « خواص الأشياء » للرازي 19 ظ عن مقالة للدكتور ألبيرزكي إسكندر مجلة المشرق 56 - 217 .
( 3 )Claude Bernard، 1813 - 1878 أستاذ الفيزيولوجيا في الكوليج دو فرانس ومقولاته هذه مأخوذة من كتابه « المدخل إلى دراسة الطب التجريبي » ترجمة يوسف مراد .