فقد أحاط منهم بالتابع والمتبوع نار لا تطفأ ، وعذاب لا يفنى « 10 ب » بسوء ذكر في الدنيا ، وأليم عذاب في الآخرة في الشقاء ، المغرور من هؤلاء الأحداث الكبير العجب بالحقير من دنياه الكافر بنعم مولاه لو تيقظ من نومته وصحا « 11 » من سكرته ففكر في خلق ذاته وبقائه وثباته مع تضاد إسطقساته « 12 » وتعادى اخلاطه « 13 » مدة حياته واتقان أوصاله وأحكام هيئته لكفاه ذلك دليلا على وجوب علته ، وكان منه أوضح برهانا على وحدانيته خالق الكل ، وقدرته وحكمته . وإذا كان هذا المخدوع قد عمي عن هذا الطريق وجهله ، فقد كان له عدة أوله من طرق آخر غيره منها تأمله لنوع نوع من الموجودات كعجائب ما في الأرض من معادنها وأحجارها ونباتها وأشجارها ، وما على وجهها من أصناف ماشيها وسايحها وسابحات الماء وطائرات الهواء وما به ، ثم كل نوع من هذه من ( . . . . ) وخواصه المقومة ، فإنه قد كان يكتفي في استدلاله على ما قدمناه من صحة تلك الأمانات وحقيقة ما ذكرناه من الاعتقادات فبعض هذه الطرق إذا سلكها في استدلال سلوكا مستقيما ، فان فاتته هذه الأدلة وأخطأ هذه الطرق فقد كان له من الأدلة النافعة ( . . . ) قراءته في كتب الشرايع الحاثة على الخيرات الآمرة بالصالحات ، الباعثة على النافعات ، مقومة الاخلاق ومعدلة الافعال ، معدن الآداب والفضايل التي قد خاب من جهلها ، وغطت خسارته من عدل عنها ، وأخذ نفسه بأمتثال أوامرها ، واتباع سنتها ، ولذلك وصّى أرسطو طاليس « 14 » للاسكندر « 15 » بهذه الوصية فقال : خذ نفسك بأثبات السنة ، فان فيها كمال النقاء . وأيضا فلنقل لمن فاتته هذه الطرق
هامش
( 10 ب ) وردت في الأصل ( يفنا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 11 ) وردت في الأصل ( صحى ) والصحيح ما أثبتناه .
( 12 ) اسطقسات ومفرده إسطقس وهي العناصر الأول ( الأركان الأول ) أو جوهرها الذي تتكون منه الكائنات من حيوان ونبات وجماد بما في ذلك الانسان ، والعناصر الأول هي الهواء والنار والماء والتراب .
( 13 ) الاخلاط - من سوائل الجسم ومصدرها العناصر الأول من الأغذية ، وهي أربعة أنواع : خلط الدم وخلط الصفراء وخلط السوداء وخلط البلغم .
( 14 ) أرسطو طاليس ، ويذكره العرب باسم أرسطو اختصارا ، فيلسوف وعالم بالأحجار والحيوان والنبات وله مؤلفات أكثرها في الفلسفة وقليل جدا في الطب ، شيخه أفلاطون ومن تلاميذه الإسكندر المقدوني ، وكانت وفاته سنة 372 ق . م .
( 15 ) الإسكندر - من مقدونيا وينسب إليها ، وهو ملك وابن الملك فيليب المقدوني وتلميذ أرسطو طاليس . وقد حكم مصر ثم ديار بابل ثم ديار الفرس وتوفي بمدينة بابل سنة 324 ق . م وعمره 32 سنة .