نصفه ، ويعد غده نصفه ، فسمع ذلك الانسان قوله ولم ينكر منه شيئا « 89 » ومضى فقال يا قوم كيف أشير على من لا يعلم أن القرص لا يجوز يكون له ثلاثة انصاف . ومن النوادر التي جرت لبعض الأطباء ببغداد مع بعض الناس انه جاء ذلك الانسان إلى الطبيب فشكا اليه انه يجد مغسا فسأله الطبيب اي شيء اكلت فقال أكلت خبزا محترقا ، فأخرج الطبيب من ( داوروانه ) مكحلة وميلا وتقدم ليكحله فقال له يا هذا وما الذي ينفع الكحل للمغس ؟ قال قصدي أعالج عينيك . قال عيني صحيحة لا علة بها قال له الطبيب لو كان الأمر كما ذكرت لكنت حين رأيت الخبز محترقا لم تأكله . ومن طرائف ما يجري على الأطباء من العامة الجهال مع كثرتها وامتناع أحصائها ما حكاه لي من أثق بقوله انه جرى بالموصل لرجل من المياسير مع طبيب كان له ، قال : أصلح له طبيبه شربه مطبوخة ووجه بها اليه في قدح مسدودة وتقدم اليه ان يشربها نصف الليل ولا يتحرك بعد شربها بل يضطجع على فراشه ، فتقدم إلى جاريته .
ان تضع القدح في كوة في البيت الذي هو نائم فيه ليقوم نصف الليل ويشرب الدواء . فاتفق انه قام وتشاغل ونسي ان يشربها وعاد إلى نومه وأصبح وهو يظن أنه قد شربها ، فلما أصبح النهار ولم يقم شيء « 90 » وجه إلى الطبيب ان الشربة لم تعمل شيئا فما الذي تراه ؟ فأمره بالمشي والانتظار ، فلما انتصف النهار جاءه الطبيب فوجده عاتبا عليه ويقول انك قد قصرت في إصلاح الشربة ، فحلف له الطبيب انه لم يقصر فيها ، ولكن أدفعوا إلى الغلام ( قدحا لاوجد فيه ما يحرك فعل الدواء ) ، فلما طلبوا القدح وجدوه والشربة فيه بحالتها فقال : أنسيت شربها . فهذه الأشياء وأمثالها مما تدل على قلة التحصيل وهي توجب على الطبيب التوقي والتحرز ، ولذلك ذكرناها هاهنا ، فيجب ان يتأدب بها وبأمثالها « 91 » عقلاء الأطباء ولا يستهينوا بها .
هامش
( 89 ) وردت في الأصل ( شيء ) والصحيح ما أثبتناه .
( 90 ) وردت في الأصل ( شيئا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 91 ) وردت في الأصل ( عقالا ) والصحيح ما أثبتناه .