تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قصده لتعلمها انما هو لأسباب دنيائية من مال وسلطان أو غير ذلك فإنه في الأحرى الا ينال منها كثير منال ولا يحظى بما رجاه . بل لا يؤمن عليه ضد ذلك مما أقل لأنه دائما يخجل بين العلماء ويفتضح في اعماله عند الأدباء والرؤساء وإذا علم منه انه معرض لما لا يقوم به تيقن علمه كان تحت اخطار تقوده إلى الهلاك . ومن المشهور ان اليسير من علم صناعة الطب تضر ولا تنفع ، وذلك لان أصغر فروعها متشبث بأعظم أصولها بل مشتبك بجملة أصولها وليست كسائر الصنائع التي من تعلق عنها بأصل أو فرع لم يتعلق ذلك بغيره ، فهو لذلك ينتفع وينفع الناس بما تعلمه ولا يلحقهم مما جهله ضررا ، ومثال ذلك صائغ علم من الصياغة عمل خاتم فهو دائما يعمل خواتيم ولا يضره ولغيره جهله بعمل الأسوره والخانات مثلا فلذلك قال بقراط الصناعة طويلة « 91 ب » . ولذلك يجب ان يكون الملتمس على هذه الصناعة من أولاد أهلها قد عني أبويه بتقويم مزاجه وأخذه بالعادات المحمودة في تدابيره وأصلاح أخلاقه وبتلقينه وتبصره ليكون بذلك معدا للتعليم بأيسر سعي . فأما ملتمس هذه الصناعة من أبناء أهل الصنايع الأخر فيكد وما ينجح من تعلمها لان النجار والحداد والدباغ والحائك مثلا كل واحد منهم منصرفا إلى صناعته لا خبرة له بصناعة الطب فيلقن ولده من أصولها ما يلقنه الطبيب لولده ليله ونهاره ، فإذا المقومين الذين قد راضهم آباؤهم من أهل صناعة الطب هم الذين يصلحون لتعلمها لاكل من التمس تعلمها كما قال جالينوس فإنه قال كما لا يصلح اتخاذ التمثال من كل حجر ولا ينتفع بكل كلب في محاربة السباع كذلك أيضا لا يجد كل انسان يصلح لقبول صناعة الطب لكنه ينبغي ان يكون البدن والنفس ملائمين لقبولهما . وأيضا فقد بين ابقراط كيف ينبغي ان يكون البدن من ذلك قوله في شكل الأصابع فأن شكل الأصابع ممن يعنى بصناعة الطب يجب ان يكون الذي فيما بينهما واسعة وان يكون الابهام مقابلة للسبابة . واما النفس التي لا تليق بقبول الطب فإنه جعل المحنة لها بما أمر به من الايمان فمتى وجد الانسان تمكنه حفظ ما أمر به من كتاب الايمان علم أنه ملائم لقبول الصناعة ومتى كان ممن لا يمكنه حفظ وافي ذلك الكتاب لم يدنو إلى تعلمها . قال جالينوس ان أحد الأسباب التي وضع أبقراط كتاب الايمان « 92 » هو ما ذكرناه من امتحان الانسان
هامش
( 91 ب ) ابن أبي اصيبعة ص 51 . ( 92 ) كتاب الايمان لابقراط - ويعرف أيضا بكتاب العهد ( ابن أبي اصيبعة ص 55 ) وقد يكون منحولا عليه .
أدب الطبيب — صفحة 165 | اسحاق بن علي الرهاوي