تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
انكاري ذلك قالت كأنكم تريدون من هذا وهو رجل شيخ يعيش ، هذا الا يبرأ ، وبان من كلامها انها تريد الراحة منه . واما قوم كان أهلهم وخدمهم يتمنون موتهم ويسرون بأمراضهم لما كانوا عليه من الشح وقبح المعاملة لهم فلا أحصيتهم كثرة حتى أن بعض خدم هؤلاء وأهلهم كانوا يتعمدونهم بالمكاره ولا يطيعون اطبائهم بل يتعملون لضد ما يقوله الطبيب ويشير به . وإذا كان البلاء والفساد الداخل على هؤلاء المرضى هو من سوء عقولهم وتدابيرهم فما عسى للطبيب ان يعمله وكيف له برء العليل والعليل أحد أسباب البرء . وذلك ان أسباب البرء الذي لا يتم أمره الا بها ثلاثة على ما حكاه حنين عن بقراط وجالينوس وهي الطبيب والمرض والمريض والطبيب والمرض ضدان لان الطبيب خادم للطبعة والمرض عدو الطبيعة . واما المريض فهو لا محالة اما ان يوالي الطبيب فيعاونه على برئه واما ان يوالي المرض فيعينه على نفسه فان هو والى الطبيب فاطاعه في جميع ما يأمر به رجوت له العافية لأنه يجتمع على محاربة واحد محاربان وإذ والى المرض باتباعه الشهوات التي يجلبها عليه مرضه جنى على الطبيب جنايتين إحداهما انه يتركه منفردا بالحرب وقد كان يجب عليه ان يكون معه ثاني اثنين والأخرى ان يصير مع مرضه محاربا ثاني اثنين وقد كان يجب عليه ان يتركه مفردا ، وجميع ما قيل في هذا القول مجمل من فصل أتى به بقراط في المقالة الأولى من ابيديميا وهذا قوله بلفظه ، قال بقراط : قوام الصناعة بثلاثة أشياء المرض والمريض والطبيب « 17 » ، والطبيب خادم الطبيعة وينبغي للمريض ان يقاوم المرض مع الطبيب وبغير شك انه قد يخفي كثير من ذلك فيؤول الأمر إلى هلاك المريض وسوء ذكر الطبيب ولأجل ذلك ينبغي للطبيب ان لا يفعل ذلك بل يهتم بتفقده وينبه عليه وفيما ذكرناه في هذا الباب من ذلك كفاية لأهل الفطن .
هامش
( 17 ) ابن أبي اصيبعة ص 51 .
أدب الطبيب — صفحة 140 | اسحاق بن علي الرهاوي