لضرورة تدعو الطبيب إلى تعرفه بمساءلة « 326 » المريض عنه أو من يخدم المريض .
ومثال ذلك ان طبيبا دخل إلى المريض فوجده يسعل ونفسه عليه ضيقا وحس شريانه فدلّ على أنه محموم « 327 » وقد كان معلوما عند الطبيب ان العلامات الخاصة بمرض ذات الجنب « 328 » هي أربعة ، هذه الثلاثة التي وجدها بهذا المريض والرابعة هي لحس يجده المريض في جنبه ولأن الحس ليس يظهر بالجس ولا يجوز له ان يقطع على وجوده من جهة العلامات الثلاثة المقدم ذكرها ان كان هذا عرض قد تعرض لغير ذات الجنب فلذلك وجب ضرورة ان يسأل الطبيب لذلك المريض هل يجد نخسا أم لا فان اجتمع وجود نخس الجنب مع السعال وضيق النفس والحمى فقد صحّ ان المرض ذات الجنب فحينئذ ينبغي للطبيب ان يأخذ في البحث عن السبب المحدث لهذا المرض ليصح له اي شيء من أنواع ذات الجنب هو وبعد ذلك يأخذ في علاجه . وهذا المسلك ينبغي للطبيب ان يسلك من تعرف ساير حالات الأبدان ليثق الأصحاء والمرضى بتدبيره ويستسلمون في يديه وما ذكرناه وان كان بيّنا فان قول الجليل بقراط يزيده بيانا . قال بقراط : أني أرى انه من أفضل الأمور ان يستعمل سابق النظر ، فقوله سابق النظر يدخل تحت تقدمة المعرفة بجميع ما يحتاج اليه الطبيب من اعمال الطب وبتقدمه معرفته بذلك يبين فضله وحذاقته ولان تقدمة المعرفة تضم ثلاثة أصول وهي معرفة ما تقدم ومعرفة ما هو حاضر ومعرفة ما هو كائن فلذلك قال بقراط أيضا في المقالة الأولى من كتابه الذي عنونه بأبيديميا هذا القول ، قال : وينبغي ان يخبر بما تقدم ويعلم ما هو حاضر وينذر بما هو كائن . قال : وينبغي ان يدرس هذه الأشياء كما سيتبين ذلك في الباب الذي يصف فيه محنة الطبيب . وبعد ما قدمته مما لا بد للطبيب من علمه في استخراج علم الحالات فاني أتبع ذلك بتعريف الطبيب المداخل والمبدأ الذي منه ينبغي ان يبدأ في تعرف الحالات وأجعل الكلام في تعرف حالات المرض ليكون أبين وانفع فأقول ان بعد معرفة الظاهر من العلامات والأعراض للحواس ينبغي للطبيب ان يجعل له مبدأ ثانيا وهو ما يتشكاه المريض أو ما يذكره من يخدمه من شكاواه وأوجاعه أو يتخذ ذلك أصلا للمساءلة ومتى لم يفعل ذلك بقي مدهوشا متحيرا لأنه لا يدري عما يسأل عنه . ومثال
هامش
( 326 ) وردت في الأصل ( مسائلة ) والصحيح ما أثبتناه .
( 327 ) وردت في الأصل ( محموما ) والصحيح ما أثبتناه .
( 328 ) ذات الجنب - هو التهاب غلاف الرئة ، والسعال أهم اعراضه .