Skip to main content

أدب الطبيب — Page 110

Contributors:

P.110

الباب الثالث فيما ينبغي للطبيب ان يتوقاه ويحذره

وينبغي للطبيب مع ما تقدم « 282 » به القول من التحذيرات له والوصايا فيما يصلح نفسه وجسمه ان يحذر أشياء أخر كثيرة في حفظ الأصحاء وفي معالجة المرضى نحن نذكر منها هاهنا ما تهيأ ليستدل به على ما لم نذكره ، فأول ما ينبغي للطبيب أن يحذره وعليه الاحتراس منه هو الا يدبر أحدا في حفظ الصحة أو في معالجة عرض أو يخير عقل من يريد تدبيره وعقل من يخدمه وبعد ذلك أصلاح ما يوافقه في تدبيره ثم حينئذ يأخذ في تدبيره والا فالأصلح له وللمريض هو ألّا يدبره فيسوق إلى المريض وإلى نفسه ضروبا من المكاره ويكون قد جهل من ذلك جهلا يصعب عليه تلافيه وذلك لمخالفة قول الجليل بقراط حين قال : وقد ينبغي لك الا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون ان يكون المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج . فان بقراط قد أتى في هذه الوصايا التي ينبغي ان يستوصي بها الطبيب ويحذرها من أمر المريض في نفسه وفي أمر خدمه وعوّاده وذلك بقوله ومن يحضره . واما قوله الأشياء التي من خارج فإنه يفهم منه امر موضعه الذي يسكنه وهو انه المحيط به وأدويته واغذيته وأنواع تقديرها واصلاحها وجميع ما تدبر به المريض من استحمام ودلك ودهن ورياضة وأشباه ذلك من التدابير والعلاج التي ان استعملها الطبيب في غير موضعها « 283 » وبغير المقدار الذي يحتاج اليه بها ضرّ المريض ولم ينفعه وكان بذلك قد ترك موعظة بقراط
Footnote
( 282 ) وردت في الأصل ( معما ) والصحيح ما أثبتناه . ( 283 ) وردت في الأصل ( موضوعة ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — Page 110 | اسحاق بن علي الرهاوي