الباب الخامس والعشرون في السموم والعلاج منها ، ومعرفة أصنافها والتحرز من وقوع الحيلة في شربها ، وشئ يسير من تركيبها
أقول : إن السموم وإن كانت كثيرة . فإن أصنافها في الجملة ثلاثة : سم الحيوان الذي ينكى بالعض مثل أصناف الناس والكلاب . وبالنهش مثل الحيات والأفاعي . واللسع مثل الجرارات والعقارب والزنبور والرتيلا .
ومنها : ما ينكى بالشرب مثل سموم النبات والأحجار المعدنية . وفي هذه السموم أعنى المشروبة ما ينكى بالإكثار منه فيكون قليله دواء وكثيره سما .
ومنها : ما ينكى بجملة جوهرها فتكون قليلها وكثيرها سما مثل البيش والهلهل خاصة وسائر أنواعه وهي خمسة : أخبثها وأوحاها قتلا الهلهل . ويوجد في السنبل شبيها بالعنبر يقتل منه وزن خردلة وربما قتل ريحه وليس ينفع منه سقى ترياق ولا غيره من العلاج . وإن آخر قتل شاربه وأوقعه في السل والدق ويوجد [ في ] السنبل سم آخر يقال له الأسريق وبالعربية قرون السنبل يشبه العود القمارى . ويوجد في الأزب من السنبل في لبه شربته قيراط . ومما هو قريب القوة من الهلهل سم حجري يشبه البسذ شربته شعيرة ، ومن السموم شئ يقال له الكلاكوت يشبه السعد شربته دانق .
ومنها : ما يبطئ بالفعل فيكون نكايته متعلقة ببعض الأعضاء ويفسد فيفسد مزاج البدن بفساده مثل الخربق ، والذراريج ، والأرنب البحري إذا سقى يعرض لشاربه سعال ينفث به من رئته شيئا يشبه القيح مخلوطا ببلغم أو تصيبه نزلة من الرأس تنزل في رئته فيفسد .
في تركيب السموم :
زيبق مقتول بالزيت ونوشادر وعسل البلاذر يجمع بالسوية .
وكذلك إذا خرج ماء السبعة الأجساد بالتصعيد أعنى الذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والشبة [ والصفر ] فذلك سم ساعة لا يكاد يسلم منه شاربه .