تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل في الطب للمتعلمين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ورود هذا التقسيم عند حبيش يؤكد دقة الملاحظة الاكلينيكية . ومع ذلك يورد حبيش تفسيرا لهذه الظاهرة يعتمد على محاولة بيان باثولوجية هذه الأنواع على أساس وجود العفونة داخل تجويف العروق أو خارج هذه العروق . هذا التفسير ولا شك محاولة اجتهادية مبنية على الفلسفة دون الدراسة العلمية المعملية الميكروسكوبية التي لم تكن متوافرة لدى الأقدمين ، وبالتالي تفسير حبيش لا يصح علميا . كذلك محاولة حبيش تفسير الحمى المتزايدة والمنتقصة على أساس التوازن بين ما يفنى من الدم وما يعفن هي أيضا نوع من التفسير الفلسفي وإن كان لا يبعد كثيرا عن التفسير العلمي السليم في التوازن بين قوى الميكروبات ونموها وقوى الجسم المناوئة ( وعلى الأخص كرات الدم البيضاء ) للمرض واعتماد ظواهر المرض بأشكالها المختلفة بما في ذلك الحمى على هذا التوازن . يذكر حبيش أثناء مناقشته لعوامل التوازن فيما يعفن وينحل من الدم ( وهو العامل المؤثر في أنواع الحمى ) أمورا منها كمية الدم وكيفيته من حيث الرطوبة والقوة وتلزز الأوعية . بعض هذه العوامل من المعروف أن له أثرا في زيادة العفن أي تغلب الميكروبات على قوى الجسم المضادة حسب العلم الحديث . وردت بعد ذلك مشاهدة صحيحة تماما وهي أن الدم يعفن إذا أصبح خارج العروق في أحد الأعضاء . يؤدى في هذه الحالة إلى ورم العضو وحدوث الحمى . يحاول حبيش تفسير هذا الأمر تفسيرا فلسفيا لا يتوصل إلى الحقيقة
المسائل في الطب للمتعلمين — صفحة 425 | حنين بن اسحاق