وأما ابقراط « 1 » فإنه أمر أن يكون القيء في الشهر ، في يومين متواليين ، لا في كل خمس عشرة ليلة مرة ، وذلك لسببين ، أحدهما :
أن الملتمس للقيء يعسر عليه القيء في اليوم الأول ، ولذلك لا يقدر أن يستنظف جميع ما هو مجتمع في معدته ، وما ينحدر ويندفع إليها يحرّكه القيء في اليوم الأول ، ثم إن القيء يسهل عليه في اليوم الثاني للاعتياد والتطريق ، بالقيء « 2 » الذي كان في اليوم الأول فيستنظف القيء في اليوم الثاني ، جميع ما بقي مما كان ، قد انجلى عن جرم المعدة ، ولم يستفرغ ، وصار إليها من البدن يحرّكه القيء .
والعلة الثانية أنه وإن سهل القيء في اليوم الأول واستنظف به جميع ما كان مجتمعا في المعدة ، وما يصير إليها معه من العروق البعيدة ، إنما ينجلب قليلا قليلا فيجتمع في المعدة ، فلذلك ينبغي أن يقصد لاستفراغه .
فقد حددنا هذا المقدار فهو رديء ، إذ من وجوه شتى منها ، إنه يضرّ بالمعدة ، وذلك أنه يوهنها ويضعفها ويصيّرها مغيضا ، تنصب إليها الفضول المتولدة في البدن ، ومنها أنه يضرّ بالصدر والبصر والأسنان ، كما قلت .
فينبغي أن نتجنب ما جاوز منه هذا المقدار الذي حددناه ، وإذا قد تسرعنا بهذين « 3 » البابين ، فلنرجع إلى ما وعدنا ، من تصنيف الأدوية التي تعالج بها الأسنان لحفظها أو إصلاحها . فنقول إن جميع الأدوية التي تصلح للأسنان :
يحتاج « 4 » أن يكون معها قوة تجفيف كما قلت قبلا . إلا أنه « 5 » متى
هامش
( 1 ) ابقراط : بقراط - ب .
( 2 ) بالقيء : فالقيء - ب .
( 3 ) بهذين : من هذين - ب .
( 4 ) يحتاج : ان يحتاج - ب .
( 5 ) انه : انها - ب .