صفة البجادي « 1 » ومعدنه
لم يزل يؤتى به من سرنديب وحدها ، من جبل يقال له برق الرهون « 2 » ، وقد يؤتى به اليوم منه . وقد ظهرت له معادن بناحية بخارى في بلاد العدو « 3 » ، منذ « 4 » نحو عشر سنين ، وهو أجود من السرنديبي . ومنه يشبه
هامش
( 1 ) البجاذي : معرب الكلمة الفارسية ( بيجاد ) و ( بيجاده ) ، وعرب أيضا على صور أخرى ، هي : البيجاذي ، والبيجذق ، والبجاذة ، والبجاد ( نخب الذخائر ص 17 ) . وعده الجوهريون العرب من أشباب الياقوت ، لأنه مثله في اللون وفي بعض الصفات ، ولأنه يوجد في معادنه . ويتميز عنه بأنه لا يضيء غالبا حتى يقعر من تحته بالحفر ، وأنه أقل حرارة ويبسأ من الياقوت ( التيفاشي . الورقة 38 ) وفي هذا الكلام كثير من الصواب ، لأن كلا الحجرين تدخل في تركيبهما مركبات الألمنيوم ، وهو الذي يساهم في منحهما ألوانا متشابهة ، وتقل صلادة ( يبوسة ) البجاذي عن الياقوت فعلا ، حيث تبلغ ما بين 5 ، 6 و 5 ، 7 بينما هي في الياقوت 9 . ويعرف البجادي في المراجع الأوروبية باسم( Gamet )وذهب بعض الجوهريين إلى أنه ( البنقش ) نفسه ، والأخير من أشباه اليواقيت أيضا . إلا أنه - على خلاف ما وصف به البجاذي - أحمر شفاف ، صاف ، يضاهي فائق الياقوت في اللون والرونق ( نخب الذخائر ص 14 ) ، وحاول آخرون التمييز بين أنواع البجاذي ، مفرقين بين معرباته المختلفة ، فذكروا أن البجاذق نوع من البجاذي ( نخبة الدهر ص 1 / 83 وقطف الأزهار . الورقة 38 ) وهذه التفرقة اللفظية غير صائبة ، وجلية الأمر أن من البجادي أنواعا مختلفة ستة منها رئيسية ، وهي التي تدخل فيها مركبات أخرى مثل المغنيسيوم والحديد ، والكالسيوم . ولكل واحد منها اسم خاص به في اللغات الأوربية ، مثل الكروسولاريتCas Ca 3 Al 2 ( SiO 4 ) 3والبيروب 3Mg 3 Al 2 ( SiO 4 )والمانديتFe 3 Al 2 ( SiO 4 )( 2 ) في الأصل : الذهون ، وهو تصحيف ، فقد تكررت الإشارة إلى هذا الجبل وأسمائه .
( 3 ) يريد بالعدو أجناس الترك الذين لم يكونوا قد أسلموا بعد ، ومواطنهم في أقاليم ما وراء النهر ، ومنهم الصغد والأشر وستة . انظر المسعودي : مروج الذهب 1 / 121 ، وحدد الكندي هذا الموضع بأنه بين ( وخان ) و ( شكنان ) في موضع يدعى بدخشان من أطراف طخارستان ( الجماهر 88 ) وتعد بدخشان من كورنهر جيحون مما وراء النهر ، فمناجمه إذن قريبة من مناجم اللازورد التي سبقت الإشارة إليها .
وذكر مؤلف « رسالة في خصائص البلدان » « أن موطن البجادي هو بلخ » ( الورقة 64 مخطوط ) قلت :
لعله أراد ناحية بلخ لا البلدة المعروفة ، فإن حدودها كانت تصل إلى نهر جيحون ، بينهما نحو عشرة فراسخ ، حتى قيل لنهر جيحون : نهر بلخ ( معجم البلدان 1 / 480 ) . وذكر أبيفانيوس موطنا آخر للبجادي في عهده ( القرن الرابع الميلادي ) هو « في جبال القيروان على شاطئ البحر » ( مجلة المجمع العلمي العراقي 14 [ 1967 ] ص 119 ) .
( 4 ) في الأصل : منه .