اسرارها وبديع اثارها فكان الانسان هو الحكيم بالحقيقة والوالي بتدبير الخليقة ولما كانت الصناعات قد تتفاضل في منازلها وتتباين في مراتبها وكانت الأشياء انما تؤثر وتطلب ويرغب فيها الراغب ويزهد فيها الزاهد اما لأجلها وذاتها كالصحة التي انما هي مرغوب فيها محبوبة لأجل ذاتها لا من اجل شئ آخر واما من اجل غيرها كالدواء المشروب والغذاء المحبوب الذي هو مؤثر مطلوب من اجل النفع المتاتى منه فان الغذاء يقيم الأبدان على حالها من جنسها والدواء يدفع الادواء والأسقام عنها وكانت صناعة الحكمة اشرف الصناعات وذلك انها وان كانت محبوبة من اجل غيرها فإنها محبوبة أيضا من اجل الكل فان الشئ النافع أيضا من اجل غيره كلّما كان أكثر تصرفا وأوسع نفعا كان الطالب له أيسر والراغب فيه أكثر وذلك
( Page 28 )
بالضرورة لأجل سعة منفعته وتمام قدرته فكان ما كمل الله عز وجل به الانسان ان جعل الحجر الذي يكون منه الصناعة جزا من اجزائه وبه يكون تمامها وكونها اعني تدبيرها وتقويم ما فيه من اجزائه وتهذيبه وقد يدل على