الفعل وليس بأكثر من أن يدبر كل واحد من الأجساد بالطبيعة الحارة اليابسة حتى يظهر ما هو كامن فيه بما هو له بالقوة ويخرج إلى الفعل باستحالته إلى الطبيعة التامة التي ابتدأ في تكونه لطلب غايتها فقطعه عن ذلك ما عرض له من الآفات التي منعته عن البلوغ وليس أيضا غلط انما هو رفق وتدبير ومقابلة ومماثلة وامهال الطبيعة وتعديل النار لتصل بلطفها إلى قبر الجسد فتحرق الآفات وتهذب جوهره وتلطف اجزاءه وتصفيه وتنقيه فإذا بلغ الغاية من ذلك صار ذهبا بإذن الله تعالى لأنه اكتسب من النار خواصا لم تكن فيه وفارقته عوارض وافات كانت فيه وبذلك استحال من جوهر إلى جوهر كاستحالة الماء بالنار هواء
( Page 26 )
والهواء نارا والأرض ماء وكاستحالة الماء والتراب نباتا وحيوانا والحيوان والماء والنبات دما ولحما ومرتين وبلغم ولبنا وامّا الباب الخامس فهو أسهلها تدبيرا واعجلها نفعا وأيسرها مؤنة الا انه مع ذلك أقلهم فائدة وانزرها نفعا وقد قنع به كثير من الفلاسفة وهو باب لا يتم الأبواب العظام لأكثر الناس الّا به لأنه إذا تم به يستعان على