هذه الطرق الخمس فانّ القدماء لم يتكلّموا في شئ منها الا في طريق الأوسط من طريق الإكسير فقط واما ساير الطرق فإنهم كانوا اضنّ بها وأصون لها من أن ينطقوا فيها بلفظة بل كانوا إذا أرادوا ان يوصلوها إلى التلميذ دبروها بحضوره من غير أن ينطقوا فيها بحرف واحد فإنهم كانوا يرون ذلك محظورا عليهم وانهم متى نطقوا فيها بحرف واحد فقد استحقوا الخزي من اللّه جل جلاله فهذا كان رأى القوم فنعلم
( Page 23 )
الآن من كان عاقلا من طالبى هذه الصنعة ان جميع ما ذكروه الأولون في كتبهم من الرموز انما هو كلام في الطريق الأوسط من طريق الإكسير الثالث دون باقي الطرق وهذا أصل عظيم وسرّ غامض قد كشفناه ولخصناه فيزول بمعرفته طالبى هذا شكوك كثيرة ويجتمع فكرهم ويسهل عليهم استنباط ما يجدون في كتب الحكماء وفك رموزهم فنقول أيضا ان الذي دبروه أكثر الحكماء لا بل جميعهم شئ واحد بعينه لا اختلاف فيه ولا في تدبيره وانه ليس بجوهر حيوان ولا نبات بل معدنى ذائب غائص صابر ثابت من قبل التدبير وبعده فلذلك ما ذاب وغاص وصبغ وثبت قبل