كتاب الحبيب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما أنعم اللهمّ اهد قلوبنا هذا كتاب الحبيب الذي أوصى به ابنه وأكثر وصيّته في كلّ ضرب من الأدب قال له يا بنىّ انّى وجدت الناس أحد رجلين امّا مصيب أو مخط فالمصيب واحد متّفق والخطأ كثير مختلف والخطأ والتدبير الهوآء وهو الامل في الصنعة وسبيل عملها ولمّا رايت الله تبارك وتعالى الخالق واحد والمخلوقين كثيرين علمنا انّ الصنعة من شئ واحد وجنس واحد ونظرت فإذا الخلق كلّه فاعل ومفعول وإذا الفاعل واحد ابدا حيث ما كان والمفعول به شئ كثير فعلمت انّ الواحد المأخوذ في هذا العمل يكون منه شيئان ذكر وأنثى فالذكر فرد حيث ما كان والإناث شتّى وعلامة الذكر انّه يعطى من نسبه قوّة وحرّا وعلامة الأنثى انّها تأخذ من غيرها ولا تعطى من نفسها قوّة ولا حرّا فالفاعل واحد ولولا الحرّ لم تكن حركة والحركة هي الفضل فلذلك صار إلى العمل من الحرارة والّا هو من الحرّ فاعلم انّ الجوهر هو من الصاعد إلى العلوّ وانّه لا رحم له ولكنّه يسكن في الارحام على قدرها وقدر مكثه فيها كالحديدة