قد أخبرت بعلّة الحواسّ الخمس ، والآن أقول على التفكّر والمنطق . [ 1 ] أقول : إنّ للنفس التفكّر والمنطق . فأمّا التفكّر فهو تحرّك النفس حين [ 2 ] تتفكّر من دون المنطق . فإنّا أحيانا نقرأ في أنفسنا قراءة كثيرة من [ 3 ] غير أن ننطق ، أو نتحدّث أحيانا في الرّؤيا ؛ فلذلك يكون الإنسان [ 4 ] متفكّرا . فإنّه يتفكّر ليس من أجل المنطق ولكنّ من أجل أنّه متفكّر [ 5 ] لأنّ من الناس من يولد أخرس فلا ينطق ومنهم من تصيبه المصيبات [ 6 ] فلا يمنعهم ذلك أن يكونوا متفكّرين .
فأمّا المنطق ففعله في الصّوت حين يتكلّم ، وقوّة الصّوت أشياء [ 8 ] كثيرة أوّلها النحض الذي بين الأضلاع والرّئة وقناة الرئة وما في الحلق [ 9 ] من الغضاريف والعصب الذي فيه كلّ النحض الذي تحرّكه هذه الأداة [ 10 ] بين الفم وقناة الرّئة ، فكلّ ذلك قوّة للصّوت .
فأمّا قوّة المنطق فهو الفم فيه تمثّل وتشكّل وتبيّن الحديث ، [ 12 ] وكذلك اللّسان والحنجرة على نحو الضارب بالمعزفة . وأمّا الأسنان وهمّة [ 13 ] فتح الفم فعلى الإنسان إذا لم يكن له أسنان لم يحسن الصّوت ولا المنطق ( . . . ) [ 14 ] « 14 »
هامش
[ 1 ] والمنطقP: والنطقK- -
[ 2 ] أقولP: وأقولK- - والمنطقP: والنطقK- - التفكر فهوP: التحرك فهو الذيK: وهو تصحيف - -
[ 3 ] فإناK: فأماP- - منK: فيP- -
[ 4 ] أو نتحدثP: ونتحدثK- - الرؤياP: الرؤيةK- -
[ 5 ] ليسK: ناقص فيP- - المنطقP: النطقK- -
[ 6 ] المصيباتP: المصائبK- -
[ 8 ] المنطقP: النطقK- - وقوةP: ولقوةK- -
[ 9 ] أولها النحضP: الهواء واللحمK- -
[ 10 ] النحضP: اللحمK- -
[ 12 ] المنطقP: النطقK- - الفمP: النفسK- - وتبينP: ومنK: وهو تصحيف - -
[ 13 ] نحوP: مثلK- - بالمعزفةK:
المعزفةP- - وأماP: فأماK- - الأسنان ( يقتضيه السياق ) : الإنسانPK: وهو تصحيف - - وهمةP: فهمةK- -
[ 14 ] الإنسانP: الأسنانK- - لم يحسنP: تحسK- - المنطقP: النطقK- -
( 14 ) « المنطق » : بعد هذه الكلمة ينقص من النص الإغريقى ما يقرب ثلاث صفائح .