لأنّى لم أر في العالم شيئا له عقل إلّا الإنسان ، فلذلك سمّيته ملك العالم . [ 1 ]
لم ابيضّ شعر الإنسان من بين سائر الحيوان كلّه ؟ إنّما كان هذا [ 2 ] من كثرة اختلاف الرطوبات في الإنسان لكثرة الأطعمة المختلفة ، فبقدر [ 3 ] اختلافها تولّدت فيه الرطوبات والفضول ، فدفعته الطبيعة ظاهرا ، [ 4 ] فابيضّ بلين الطبيعة وحرّها كما تولّد في بدء أمره ، فعاد إلى الذي [ 5 ] كان لأنّ أوّل الإنسان كان نطفة تشبه الماء وإنّما نشأ بالحرارات إلى [ 6 ] آخر أمره وحدّه المعلوم ؛ فلمّا انتهى إلى آخر أمره عاد إلى أوّله فتلاشى [ 7 ] كما تلاشى في بدء أمره - أعنى بذلك النطفة - لأنّ النطفة إذا وقعت في [ 8 ] الرّحم فتركّب منها الإنسان وتمّ تلاشت النطفة ، فلا نطفة وصار [ 9 ] خلقا حادثا سمّى إنسانا ولا يقال له نطفة ؛ وكذلك آخر أمره يتلاشى [ 10 ] حتّى لا يكون إنسانا . وكذلك نرى جميع الخلق إنّما بدأ أمرهم من لا شئ [ 11 ]
هامش
[ 1 ] لأنى لم أرML: ولم أرPK- - عقلMLK: عملP- - إلاMK: ما خلاLP- - فلذلكM: ومن هاهناLPK- - ملك العالمM: إله العالمPK: إله العلمL- -
[ 2 ] لم ابيضMLK: وأقول لم ابيضP- - سائر . . . كلهM:
الحيوانLPK- - إنما . . . هذاMPK: العلة في هذا إنما يكونL- -
[ 3 ] اختلافML: ناقص فيPK- - لكثرةM:
بكثرةL: واختلافها وكثرةPK- - فبقدرMP: فعلى قدرK: وكثرةL- -
[ 4 ] تولدت فيهMP: تولدت فيهاK: تولد فيهاL- - فدفعتهMLP: فدفعتهاK- -
[ 5 ] فابيضMLP: فابيض الشعرK- - وحرهاMPK:
في حرهاL- -
[ 6 ] كانML: يركب منه في أول أمرهP: ركب منه في أول أمرهK- - لأنMLK: لأنه كانP- - كانMLK: ناقص فيP- - بالحراراتMPK: بحرارةL- - إلىML: فآلPK- -
[ 7 ] وحده . . . أولهMLP:
ناقص فيK- - عادMP: وحده المعلوم عادL- -
[ 8 ] لأن . . . إذاML: إذاK: إذا ماP- -
[ 9 ] وتمMPK: ثمL- - وصارM: فصارL: وكانPK- -
[ 10 ] حادثاLPK: جاذباM- - سمىMP: فسمىL: يسمىK- - يقال لهMPK: يقالL- - وكذلكMPK: ولذلكL- - يتلاشىMPK: متلاشياL- -
[ 11 ] وكذلكMPK:
ولذلكL- - بدأMLP: نرى بدءK- - أمرهمMP: أمرهL: أمرهاK- - لا شئMPK: شئL- -