بني آدم ، وكلّهم يعمل دائبا بالأمر الذي وكلّ به . [ 1 ]
وهؤلاء جنسان من أجناسهم وهم جنسان في الفلك الأعلى وهم [ 2 ] قيّام على أرجلهم قد خلقوا لا يجلسون لأنّ طبيعتهم روحانيّة لطيفة ، [ 3 ] فللطافتهم لا يفترون لأنّهم تجذبهم إلى العلوّ وكلّهم يسبّحون الذي [ 4 ] خلقهم منذ يوم خلقوا لا يعملون ولا يتحرّكون يمينا ولا شمالا وليس لهم عمل إلّا التسبيح لربّ العزّة : لهم غلظة وشدّة لحدّة طبائعهم ، لأنّهم [ 6 ] خلقوا من حرّ النار الحارّة ، فلذلك لم يكونوا أسفل للطافتهم ولم يوكّلوا بشئ [ 7 ] من أعمال الحرث والنّسل ؛ فهم كذلك حتّى ينقضى هذا العالم .
وكما قلت : إنّ الأفلاك بعضها ألطف من بعض وإنّما علت إلى العلوّ للطافتهم وكلّ ما لطف كان أعلى ، كذلك أقول : إنّه لمّا خلقت المتفكّرة فصارت أجنادا كثيرة صارت في الأفلاك لا حقة بها لخفّتها ، فما كان منها لطيفا كان أعلى وما كان منها أقلّ لطفا كان أدنى ، كما قلت في اللطافة والغلظ في الأفلاك ؛ وإنّما قلت : إنّ الروحانيّين ما كان منهم لطيفا كان أعلى وما كان أقلّ لطفا كان أدنى لأنّ
هامش
[ 1 ] بني آدمK: الإنس والحيوان من البهائمL- - وكلهم . . . دائباL: فكلهم دائب يفعلK- - بالأمرK: لأمرL- - وكلL: أمرK- -
[ 2 ] وهؤلاءL: فهؤلاءK- - وهمL: ومنهمK- -
[ 3 ] لا يجلسونL: لا يقدرون على أن يجلسواK- -
[ 4 ] لا يفترونK: لا يقدرون أن يجلسواL- - الذيL: للذيK- -
[ 6 ] إلا التسبيحK: غير التسبيحL- - لرب العزةL:
للرب تعالىK- - غلظةK: غلظL- -
[ 6 - 7 ] لحدة . . . الحارةL: حركة مستعجلة لرقة طبائعهمK- -
[ 7 ] « فلذلك » إلى ص 159 ، س 2 « ولكنهم »K: ناقص فيL- -