وتكون ما كافةً « لإِنّ » عن عملها ، كقول اللَّه تعالى :
أَنَّما
أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * « 1 » لو لم تدخل « ما » لقال : إِن أموالكم بالنصب .
وتكون « ما » للتعجب ، كقولك : « ما أحسنَ زيداً » « ما » : اسم مبهمٌ تامٌ لا يحتاج إِلى صلة ، وهو في موضع رفع بالابتداء ، وما بعده خبرٌ ، والتقدير :
شيءٌ حَسَّنُ زيداً ، قال اللَّه تعالى :
فَما
أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 2 » وقوله في التعجب في صفات اللَّه تعالى : « ما أعلمَ اللَّهَ » و « أحلَمَ اللَّهَ » ونحوه ، تقديره :
شيء ألهمني علمَ اللَّه وحِلْمَه .
وتكون « ما » للاستفهام ، كقولك : ما صنعت ؟ وكقوله تعالى :
وَما
تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى « 3 » ما : اسم تام ، وهو وما بعده في موضع رفعٍ على الابتداء والخبر .
وتدخل « ذا » مع « ما » فتقول : ماذا صنعت « 4 » ؟ فيكون لذا موضعان : إِن جُعل ذا صلة مع « ما » فجوابه منصوب ، وإِن جُعل « ذا » بمعنى الذي فجوابه مرفوع ، وذلك كقول القائل : ماذا صنعتَ ؟ فتقول : خيراً ، بالنصب على الوجه الأول ، وتقول : خير . بالرفع على الوجه الثاني ، قال اللَّه تعالى :
ما
ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 5 » ، وقال تعالى :
ما
ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 6 » وعلى الوجهين يُقرأ قولُه تعالى :
ما
ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 7 » بالنصب والرفع .
هامش
( 1 ) سورة التغابن : 64 / 15 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 175 .
( 3 ) سورة طه : 20 / 17 .
( 4 ) في الأصل ( س ) : « ما صنعت » ؟ وفي ( ت ) : « ماذا صنعت » وهو الوجه فأثبتناه .
( 5 ) سورة النحل : 16 / 30 .
( 6 ) سورة النحل : 16 / 24 .
( 7 ) سورة البقرة : 2 / 219 .