تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 2723

مساهمون:

ص٢٧٢٣
وعلى ذلك تأويل الحديث « 1 » المروي : « سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر » : أي ستعلمونه اضطراراً بما تشاهدون من الآيات وليس من رؤية العين ، لأن المرئي متحيز ، ولا يجوز التحيُّز على اللّه تعالى ، لأنه من صفات الأجسام . على أن أكثر العلماء ينكر هذا الحديث ويضعِّف إِسناده . ورأى الشيء بعينه رؤية ورأياً : أي شاهده ، وهو يتعدى إِلى مفعول واحد ، قال اللّه تعالى : ترونهم
مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ
الْعَيْنِ « 2 » . قرأ نافع ويعقوب بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء . وقرأ حمزة والكسائي : وَيَرَى فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ « 3 » بالياء وفتح الراء ورفع فرعون وهامان وجنودهما ؛ والباقون بالنون مضمومة وكسر الراء ونصب
فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
؛ وقرأ يعقوب وعاصم وحمزة والأعمش :
فَأَصْبَحُوا لا يُرى
إِلَّا مَساكِنُهُمْ « 4 » بالياء مضمومة ورفع النون . قال الكسائي : أي لا يُرى شيء إِلا مساكنُهم ، وهي رأي أبي عبيد وأبي حاتم ؛ وقرأ الحسن وابن كثير وعاصم ويعقوب في رواية عنهما بالتاء معجمة من فوق مضمومة ورفع النون ، والباقون بالتاء مفتوحة ونصب النون ، على الخطاب . قال سيبويه في قراءة الحسن : أي لا تُرى أشخاصُهم لكن تُرى مساكنُهم . قال أبو حاتم : لا تستقيم هذه القراءة في اللغة إِلا أن يكون قبلها إِضمار كما تقول : لا تُرى النساء إِلا زينب ، ولا يجوز لا تُرى إِلا زينب .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في صفة الجنة ، باب : رقم ( 17 ) رقم الحديث ( 2554 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 13قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ . . .. وأثبت الشوكاني في فتح القدير : ( 1 / 321 - 322 ) قراءة نافع ويعقوب بالتاء ، وأهل اليمن يعملون بقراءة نافع . ( 3 ) سورة القصص : 28 / 6وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ. وقراءتها بالنون مرفوعة وكسر الراء ، هي قراءة الجمهور كما في فتح القدير : ( 4 / 159 ) . ( 4 ) سورة الأحقاف : 46 / 25. . . بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ . تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. وأثبت الشوكاني قراءةلا يُرى.