زارتْ سليمانَ النبيَّ بِتَدْمُرٍ * مِن ماربٍ دِيْناً بلا اسْتِنْكاحِ
في ألفِ الفِ مُدَجَّجٍ من قومِها * لم تأْتِ في إِبلٍ إِليْهِ طِلاحِ
روى الخليفةُ المهديُّ بن المنصورِ عن جدِّهِ عبدِ اللَّهِ بن العباسِ قال : كانَ أولو مشورِتها ألفَ قَيْلٍ تحتَ يدِ كلِّ قيلٍ ألفُ مقاتلٍ
،
وقال قتادةُ : كانت بلقيسُ في بيت مملكةٍ ، وكانت بأرضٍ يُقالُ لها : مأرِبُ مِن صنعاءَ على ثلاثةِ أيامٍ وكان أُولو مشورِتها ثلاث مِئةٍ واثني عشرَ قَيْلًا كلُّ قيلٍ منهم على عشرةِ آلافِ رجلٍ
؛ وكذلكَ قال ابن جريرٍ صاحبُ المذيَّلِ في عِدَّتِهم كمثلِ قولِ قتادة ؛ وقال مجاهدٌ : كان مع بِلْقِيْسَ ملكةِ سبأ اثنا عشرَ ألف قيلٍ مع كلِّ قيلٍ مئةُ ألفِ مقاتلٍ .
وبلقيسُ : اسمانِ جُعلا اسماً واحداً « 1 » مثل حضرموت وبعل بك ، وذلك
أنَّ بلقيس لمَّا مَلَكَتْ المُلكَ بعدَ أبيها الهَدْهادِ قال بعضُ حميرَ لِبعضٍ : ما سيرةُ هذهِ الملكةِ من سيرةِ أبيها ؟ فقالوا : بالقيس أي بالقياسِ ، فسميت بلقيس « 1 » .
ولمَّا وَفَدَت بلقيس على سليمان قال لها :
لا بدَّ لكلِّ امرأةٍ مسلمةٍ من زوجٍ ، فقالت :
إِن كان لا بدّ منه فَذُو بَتَعٍ ، تعني الملكَ ذا بَتَعٍ الأصغرَ واسمه نوف بنُ موهب إِل بن حاشد ذِي مَرِع بن أيمن بن علهان بن ذي بتع الأكبر بن بَحْصُب بن الصَّوَّار ، فتزوّجَها فولدت له أَسْنَعَ يَمْتَنِع ، وأَنْوَفَ ذا همدان الأكبر ، وشمساً الصغرى أمَّ تُبَّعٍ الأَقْرَنِ وهو ذو القرنين .
ومِن ولدِها الثَّوْرِيُّوْنَ ولدُ ثَوْرٍ وهو ناعِطُ ابنُ سُفيان بنُ أسْنَع ، منهم المُرَّانِيُّون باليمن من ولدِ عَمْرو بن ناعِط .
وقد قيلَ إِن سليمان تزوَّجَها
، ولم يصحّ ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) القولُ بأن الاسمَ ( بلقيس ) اسمٌ مركب هو القول المرجح عند الدارسين ، أما تعليل هذا التركيب فإِن للدارسين المحدثين آراء لا تتفق مع تعليل المؤلف .