أجودُ ، قال اللَّه تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ
قَوْمُ تُبَّعٍ « 1 » هذا على التقرير والتوبيخ من اللَّه تعالى لأنه عالم بمن هو خير ، والمعنى :
ليسوا بخير . كقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ
مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 2 » وكقولهم : آلشَّقاءُ أحب إِليك أم السعادة ؟ .
وتكون للتسوية من غير استفهام كقولك : سواء علي أقعدت أم قمت ، وما أبالي أغضبت أم رضيت ، قال اللَّه تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ
لَمْ تُنْذِرْهُمْ * « 3 » .
وأما المنقطع فَيُقَدَّرُ بِبَلْ والهمزة في الخبر والاستفهام ، فكونه في الخبر كقولك : إِنَّ هذا لَزيْدٌ ، أم عمروٌ ؟ ظننتَ المرئيَّ زيداً فأخبرتَ عنه ثم ظننتَهُ عمراً فتركتَ الأول وقلتَ : أم عمرو ؟ مستفهماً فأم بمعنى بل ، إِلا أن ما بعد بل يقينٌ وما بعد أم مشكوكٌ فيه ، والتقديرُ بل عمرو ، ويجابُ في هذا بنعم وبلا ، ويكون الجوابُ عن الثاني لأنه المسؤولُ عنه ، ونحو ذلك : قام زيدٌ أم عمرو ذاهب ؟ أخبرت عن قيامِ زيدٍ ثم تركته فاستفهمت عن ذهابِ عمرو ، أي بل عمرو ذاهب ، وكون أم في الاستفهام :
أزيد في الدارِ أم لا ؟ سألت عن كونه في الدار ثم تركته وسألت عن خلائها منه ، وكذلك : أزيدٌ في الدار أم عمرو في البستان ؟ أي بل أعمرو ، ونحو ذلك : مَنْ عندك ؟ أم أنت خارج . أي بل أنت خارج وأما قوله تعالى :
أَمْ
أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ « 4 » فقيل : أم بمعنى بل ، وقيل : أم رد على
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
« 5 » ، وقيل : في الكلام
هامش
( 1 ) سورة الدخان 44 من الآية 37أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.
( 2 ) سورة فصلت 41 من الآية 40إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى . . .الآية .
( 3 ) سورة البقرة 2 من الآية 6إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
( 4 ) سورة الزخرف 43 من الآية 52 وتمامها. . . وَلا يَكادُ يُبِينُ.
( 5 ) سورة الزخرف 43 من الآية 51 وسياق الآيتين معاًوَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ. . الآية .