منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخّرين ، اجتزأت بإيراد كلام من اشتهر فضله وعرف تقدّمه في الأخبار وصحّة الاختيار وجودة الاعتبار ، واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم ، ممّن اخترت نقله : الحسن بن محبوب ، ومحمد بن أبي نصر البزنطي ، والحسين بن سعيد ، والفضل بن شاذان ، ويونس بن عبد الرحمن ؛ ومن المتأخّرين : أبو جعفر محمد بن بابويه القمي رضي اللّه عنه ، ومحمد بن يعقوب الكليني .
ومن أصحاب كتب الفتاوى : علي بن بابويه ، وأبو علي بن الجنيد ، والحسن ابن أبي عقيل العماني ، والمفيد محمد بن محمد بن النعمان ، وعلم الهدى ، والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . ( « 1 » )
تجد أنّ المحقّق يصف جميع من سمّاهم بالفقاهة ، نعم خصّ طائفة منهم بأهل الفتوى الّذين يرجع إليهم الشيعة في أخذ الحكم ، كعلي بن بابويه الذي ألّف رسالة « الشرائع » ، والحسن بن أبي عقيل العماني الذي ألّف رسالة عملية ، يقول النجاشي في حقّها : ما ورد الحاج من خراسان إلّا واشتراها ، والمفيد محمد بن محمد ابن النعمان مؤلّف « المقنعة » وغيرهم .
وهذه الوثيقة التاريخية تؤكد لنا وجود الاجتهاد بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وانّه لم يكن وليد الصدفة .
نعم صارت الغيبة سبباً لحرمانهم من زيارة الإمام عن كثب ممّا حدا إلى إنهاض الهمم بغية إعمال الفكر وتقوية ملكة الاجتهاد للإجابة على المستجدّات من الأحكام ، فقد قيل : إنّ الفقر أبو الصنائع ، والحاجة أُمّ الاختراع .
وها نقوم الآن باستعراض
طائفة من المجتهدين عقب عصر الغيبة إلى عصر الشيخ الطوسي .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : المعتبر : 1 / 33 .