2 مدرسة الاجتهاد
قد ذكرنا سابقاً انّ الإمامية ورثت خطين ، خطَّ ممارسة الحديث وتدوينه ونشره دون منهجية ، وخطَّ ممارسة الاجتهاد الذي بذرت بذرته في عصر الإمام السجاد ( عليه السلام ) ثمّ نمت في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) فنبغ فقهاء كبار ، كزرارة ، وابن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وغيرهم من المجتهدين المفتين ، كما عرفت أنّ للفضل بن شاذان بل لشيخه يونس بن عبد الرحمن إبداعاً في كتابة الفقه ، كما أنّ لزرارة ذلك النمط أيضاً ، فلم يكونوا ملتزمين في مقام الإفتاء بنقل نص الرواية ، وهذا هو الكليني يذكر فتاوى زرارة في « الكافي » ( « 1 » ) وقد مرّت نصوصها . ( « 2 » )
وقد ورثت الإمامية ذينك الخطّين من أسلافهم فبرعوا في إضفاء المنهجية على نقل الحديث ونقده ، كما برعوا في اضفائها على أُسس الاجتهاد وتطويره ، فقد استمر خط الاجتهاد باستمرار الحديث ، ويكفيك في ذلك ما ذكره المحقّق في « المعتبر » حيث يعطف فقهاء الدور الثاني على فقهاء الدور الأوّل ويقول :
لمّا كان فقهاؤنا رضي اللّه عنهم في الكثرة إلى حدّ يعسر ضبط عددهم ، ويتعذّر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها وكثرة ما صنّفوه ، وكانت مع ذلك
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي : 7 / 97 و 100 .
( 2 ) مرّت فتاوى زرارة ص 58 - 59 .