تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولد الشيخ في طوس في شهر رمضان سنة 385 ه‍ - أي بعد أربع سنين من وفاة الشيخ الصدوق ، وهاجر إلى العراق فهبط بغداد سنة 408 ه‍ - وهو ابن 23 عاماً ، وكان زعيم الشيعة آنذاك ، شيخ الأُمّة محمد بن محمد بن النعمان الشهير ب‍ - « المفيد » فلازمه ملازمة الظل لذي الظلّ ، وعكف على الاستفادة منه إلى حدّ توفّق لشرح كتاب أُستاذه « المقنعة » وهو بعد لم يناهز الثلاثين . ولما انتقل الشيخ المفيد إلى رحمة اللّه ، عكف على بحوث السيد المرتضى ، ولازم حضوره طيلة 23 سنة حتى توفي السيد لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل عام 436 ه‍ - ، فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة ، وظهر على منصَّة الزعامة ، وكانت داره في « الكرخ » مأوى الأُمّة وملجأ روّاد العلم ، يأتونها لحلّ المشاكل ، وإيضاح المسائل ، وقد ذاع صيته ، وعلا مقامه ، ممّا حدا بخليفة عصره القائم بأمر اللّه أن يجعل كرسي الكلام له ، وكان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف . وكان الشيخ يدرّس ويربّي إلى أن ضاقت به الأُمور ، وثارت القلاقل بشن طغرل بيك أوّل ملوك السلاجقة حملة شعواء على الشيعة ، وأمر بإحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي ، وكانت يومذاك من دور العلم المهمة في بغداد ، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار . حتى توسّعت الفتنة واتجهت إلى بيت الشيخ الطوسي وأصحابه ، فأحرقوا كتبه وكرسيّه الذي كان يجلس عليه ، فلم يجد الشيخ بداً إلّا مغادرة بغداد إلى النجف الأشرف لائذاً بجوار مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأسّس فيها حوزة علمية كبيرة ، تقاطر إليها الفضلاء من شتّى الأقطار ، وبقيت تلك الحوزة على مرّ الدهور إلى يومنا هذا تشع نوراً ، وتربّي جيلًا بعد جيل من العلماء لا يحصي عددهم إلّا اللّه سبحانه .