يكذب » . ( « 1 » )
ولأجل إيقاظ روح التفكير في صفوف أصحابهم كانوا يرشدونهم بالقول : « إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » . ( « 2 » )
وقد أنهضت هذه الكلمات روح الاجتهاد ، وأوجدت نشاط الاستنباط ، فبلغت رتبة بعض أصحابهم درجة عالية صالحة للإفتاء ، فهذا أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول لأبان بن تغلب : « اجلس في المسجد وافتِ الناس ، فإنّي أُحب أن يرى في شيعتي مثلك » . ( « 3 » )
تدريب أصحابهم على الاجتهاد
1 . اختلفت كلمة الفقهاء في مقدار المسح الواجب على الرأس عند الوضوء ، وقد سأل زرارة الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن مقدار المسح ، فقال له : ألا تخبرني من أين علمت ، وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ، وقال : « يا زرارة ، قاله رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونزل به الكتاب عن اللّه عزّ وجلّ قال : (
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : (
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) فوصل اليدين إلى المرافق بالوجه ، فعرفنا انّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال : (
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
) فعرفنا حين قال :
بِرُؤُسِكُمْ
أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : (
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
) فعرفنا حين
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 .
( 3 ) النجاشي : 1 / 73 ، في ترجمة أبان بن تغلب .